التي يحتاج إليها من أمور الدنيا والآخرة من دون تقيد بالمأثور فلا حرج فيه، وإنما الممنوع جعلها شعاره وديدنه كأنها السنة.
ومنهم الإمام أبو العباس أحمد بن إدريس القرافي (ت ٦٨٤ هـ).
فإنه ذكر الأدعية المكفرة والمحرمة التي لا تخرج عن الإسلام ثم قال:"واعلم أن الجهل بما تؤدي إليه هذه الأدعية ليس عذرًا" ثم بيّن أن الله تعالى بعث رسله إلى خلقه ليتعلموا ويعملوا وأن من ترك ذلك فهو عاص وأن الجاهل في العبادات كالعامد.
ثم استدل على ذلك بقول نوح ﵇:"إني أعوذ بك أن أسألك ما ليس لي به علم" أي بجواز سؤاله: "فاشترط العلم بالجواز قبل الإقدام على الدعاء وهذا يدل على أن الأصل في الدعاء التحريم إلا ما دل الدليل على جوازه" ثم قال: وهذه قاعدة جليلة يتخرج عليها كثير من الفروع الفقهية".
ثم قال محذرًا من الأدعية الباطلة:
"فينبغي للسائل أن يحذر هذه الأدعية وما يجري مجراها حذرًا شديدًا لما تؤدي إليه من سخط الديان، والخلود في النيران، وحبوط الأعمال وانفساخ الأنكحة، واستباحة الأرواح والأموال، وهذا فساد كله يتحصل بدعاء واحد من هذه الأدعية، ولا يرجع إلى الإسلام، ولا ترتفع أكثر هذه المفاسد إلا بتجديد الإسلام والنطق بالشهادتين، فإن مات على ذلك كان أمره كما ذكرنا نسأل الله العافية من موجبات عقابه" (١).
فقد بيّن القرافي ﵀ مخاطر الأدعية المبتدعة وأنها تؤدي إلى فساد عظيم في الدين وأنها ربما تخرج عن الإسلام والعياذ بالله.
ومنهم الإمام شيخ الإسلام أبو العباس أحمد بن تيمية (ت ٧٢٨ هـ)
فإنه قال: "وينبغي للخلق أن يدعوا بالأدعية الشرعية التي جاء بها الكتاب والسنّة فإنه لا ريب في فضله وحسنه وأنه الصراط المستقيم صراط الذين