للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

الذي ابتدأه، أو كان مسبوقًا إليه، وسواء كان ذلك تعليم علم أو عبادة أو أدب أو تجنب محرم أو مكروه، فإن الهداية كما تكون بالفعل تكون بالترك، وسواء عمل بها التابع في حياة الدال على العمل أو بعد موته.

[٤٦١٠] (ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا سفيان) بن عيينة (عن الزهري، عن عامر بن سعد) بن أبي وقاص (عن أبيه) سعد بن أبي وقاص -رضي اللَّه عنه- (قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: إن أعظم المسلمين في المسلمين جرمًا) قال ابن مالك في "مثلثه": الجرم بضم الجيم: الإثم (١).

وقال القرطبي: الجرم والجريمة: الذنب (٢). قال القاضي عياض: المراد بالجرم هنا الحدث على المسلمين لا أنه الجرم الذي هو الإثم المعاقب عليه؛ لأن السؤال كان مباحًا، ولهذا قال عليه السلام: "سلوني" (٣).

قال النووي: وهذا الذي قاله القاضي ضعيف، بل باطل، والصواب الذي قاله الخطابي وصاحب "التحرير" وجماهير العلماء في شرح هذا الحديث أن المراد بالجرم هنا الإثم والذنب، قالوا: وهذا الحديث فيمن سأل تكلفًا أو تعنتا فيما لا حاجة به إليه، فأما من سأل لضرورة، [بأن] (٤) وقعت له مسألة فسأل عنها، فلا إثم عليه ولا عيب؛ لقوله تعالى: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ} (٥).


(١) "الإعلام بمثلث الكلام" (ص ٣٣).
(٢) "المفهم" ٦/ ١٦٦.
(٣) "إكمال المعلم" ٧/ ٣٢٩، والحديث رواه البخاري (٩٢)، ومسلم (٢٣٦٠) من حديث أبي موسى، وفي الباب عن غيره.
(٤) ليست في (ل)، (م) والمثبت من "شرح النووي".
(٥) النحل: ٤٣. "مسلم بشرح النووي" ١٥/ ١١٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>