للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وهكذا في الجفاء والقسوة، ولذلك تجد في كلام الناس الجنس يميل إلى الجنس، والشكل يألف الشكل، ولهذا قال بعد: (فما تعارف منها) (١) أي: تناسب بصفاته (ائتلف) بعضه إلى بعض، لأمر جعلها اللَّه تعالى عليه وخلقها. وقيل: لأنها خلقت مجتمعة ثم فرقت في أجسادها، فمن وافق الثقة تألف به واجتمع عليه.

(وما تناكر منها) أي: تباعد وتنافر وخالف وصفه (اختلف) أي: وقع فيه الاختلاف. وقيل: إن معنى ذلك هو ما تعرف اللَّه به إليها من صفاته ودلها عليه من لطفه في أفعاله، فكل روح عرف من الآخر أنه تعرف إلى اللَّه بمثل ما تعرف هو به ألفه.

وقال الخطابي: هو ما خلقها اللَّه عليه من السعادة والشقاوة في المبدأ الأول (٢).

ويستفاد من الحديث أن الإنسان إذا وجد من نفسه نفرة ممن له فضيلة أو صلاح فتش عن الموجب لتلك النفرة، وبحث عنه بنور العلم، فإنه ينكشف له فيتعين عليه أن يسعى في إزالة ذلك وفي تصفيته بالرياضة والسياسة والمجاهدة الشرعية حتى يتخلص من ذلك الوصف المذموم فيميل لأهل الفضائل والعلوم، وكذلك إذا وجد من نفسه ميلًا من فيه شر أو وصف مذموم.

* * *


(١) بعدها في (ل، م): تقارب. وعليها: خ.
(٢) "معالم السنن" ٤/ ١٠٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>