للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

(قال: كنت اختلف إلى أبي الدرداء -رضي اللَّه عنه-) فيه فضيلة كثرة المراجعة إلى أهل العلم والدين، والتردد إليهم؛ للأخذ عنهم والاقتداء بهم.

(فقال أبو الدرداء) عويمر -رضي اللَّه عنه- (كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا جلس) في المسجد أو غيره (وجلسنا حوله) لسماع حديثه، واغتنام رؤيته والاهتداء بهدايته ونحو ذلك (فقام) إلى حاجته (فأراد الرجوع) إليه (نزع نعليه) النعل: هي [التي] تلبس في المشي، تسمى الآن تاسومة، وهي طاق واحد، وكانت العرب تمدح برقَّة النعل، وتجعلها من لباس الملوك.

وفيه أنه -صلى اللَّه عليه وسلم- كان لا يلازم لبس النعل، بل إن وجد لبس، وإلا تركه، وفيه أنه -صلى اللَّه عليه وسلم- كان إذا أراد الرجوع نزع نعليه، ومشى حافيًا؛ ليستدل أصحابه بترك نعليه على أنه يرجع إليهم عن قريب.

(أو) نزع (بعض ما يكون عليه) من الثياب (فيعرف ذلك أصحابه) أي: يعرف أصحابه أنه يرجع إليهم قريبًا (فيثبتون مكانهم) إلى أن يرجع إليهم، وهذا أدب (١) من آداب الشريعة ينبغي الاعتناء به، والمبادرة إلى العمل به لأكابر العلماء ومن يقتدى بهم من المشايخ وأهل الصلاح.

وقد وفق اللَّه تعالى للعمل بهذا الحديث وقررت عند جماعتنا أنني إذا صليت بهم أو قمت عن مجالستهم وتركت في مكاني منديلًا أو فوقانيًّا من الملبوس يعرفون أني آتي لهم، فأذكرهم أو أقرأ أو أفعل شيئًا مما يحتاج إليه، وإن لم يكن شيء (٢) شرعوا في أمورهم مستقلين بها، اللهم أرنا الحقَّ حقًّا وارزقنا اتباعه.

* * *


(١) ساقطة من (م).
(٢) في الأصول: شيئًا.

<<  <  ج: ص:  >  >>