للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

(ولا) لهم (عشيرة) أي: قبيلة تنضم إليهم فيقومون به، وينصرونه ويحملونه إذا عيي، وفيه: الحض والتحريض على طعام المسكين وحمله، وقد ذم الله تعالى من لم يحض على طعام المسكين، وهذا الوصف الذي وصفهم النبي - صلى الله عليه وسلم - هو تفسير للفقراء أو للمساكين على الخلاف (فليضم أحدكم) إذا كان له البعير الواحد (الرجلين أو الثلاثة) هذا من باب المواساة والرفق بالمشاة، فإذا كان مع الغزاة أو المسافرين في غير الغزو مشاة كثيرون، فينبغي للجماعة أن يتوزعونهم، ويأخذ كل واحد منهم رجلين أو ثلاثة يضمهم إليه، يتعاقبون في الركوب على الدابة يركب كل واحد منهم مرة، ليرتفق بعضهم ببعض على حسب ما يحتمل الحال، وأنه ينبغي لكبير القوم أو أميرهم أن يأمر أصحابه بذلك، ويأخذ هو من يمكنه أخذه فيضمه إليه، وهذا من المعاونة على البر والتقوى الذي أمر الله به، وكذلك يفعل في الإطعام إذا كان معه من لا زاد له يضم إلى من كان معه الزاد رجلين أو ثلاثة على ما يحتمل الحال، وكذا إذا حضر في الإقامة ضيفان كثيرون يتوزعهم الجماعة كما جاء في الحديث الصحيح (١): أن أصحاب الصفة كانوا أناسًا فقراء، وأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال مرة: "من كان معه طعام اثنين فليذهب بثالث، ومن كان عنده طعام أربعة فليذهب بخامس"، وفي الصحيح (٢): "طعام الواحد يكفي الاثنين، وطعام الاثنين يكفي الأربعة"، وفي لفظ (٣): "طعام رجل


(١) البخاري (٦٠٢).
(٢) البخاري (٥٣٩٢).
(٣) أخرجه مسلم (٢٠٥٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>