للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقد جاءهم الرد المفحم فى قوله تعالى:

«قُلْ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ» ..

إن الرسول لم يقل لهم يوما إنه يعلم الغيب، أو أنه إله مع الله، وإنما بادأهم من أول الأمر، بما أمره الله سبحانه أن يلقاهم به فى قوله تعالى:

«قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ» (١١٠: الكهف) .. وقوله سبحانه:

«إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ» (١٥: يونس) ..

وإذ كان هذا شأنه، فإنه لا يعلم من أمر الساعة شيئا: «قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي» (١٨٧: الأعراف) .

إن موعد الساعة فرع من أصل، وجزئية من أمر كلىّ، هو الساعة ذاتها، أي القيامة والبعث، والحساب والجزاء.. هذه هى القضية.. فإن آمنوا بها إيمان غيب، فإن من تمام هذا الإيمان أن يؤمنوا بكل ما جاء فى القرآن عنها.. وإن لم يؤمنوا بها أصلا، فلا معنى إذن لأن يسألوا عن متعلقاتها..

قوله تعالى:

«فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقِيلَ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ» .

إنه يوم آت لا ريب فيه، ولكن اقتضت حكمة الله أن يخفى ميقاته، كما يقول سبحانه: «إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخْفِيها لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى» (١٥: طه) «١» .. فلو كشف هذا اليوم للناس لفسد نظامهم،


(١) انظر تفسيرنا لهذه الآية فى سورة طه (الكتاب الثامن ص: ٧٨٥) .

<<  <  ج: ص:  >  >>