للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

في اللفظ كُلَّ شَيْءٍ ط للتبيين واختلاف الجملتين والفاء لاستئناف وعد على الخصوص يُؤْمِنُونَ هـ ج لاحتمال ما بعده النصب أو الرفع على المدح والجر على البدل الْإِنْجِيلِ ج لأن يَأْمُرُهُمْ يحتمل أن يكون خبر مبتدأ محذوف أي هو يأمرهم، وأن يكون نعتا أي مكتوبا أمرا أو بدلا من مَكْتُوباً أو مفعولا بعد مفعول أي يجدونه أمرا، أو يكون التقدير الأمي الذي يأمرهم فيكون كالبدل من الصلة كانَتْ عَلَيْهِمْ ط أُنْزِلَ مَعَهُ لا لأن ما بعده خبر «فالذين» . الْمُفْلِحُونَ هـ وَالْأَرْضِ ج لاحتمال ما بعده الابتداء والحال أي استحق ملك السموات غير مشارك وَيُمِيتُ ط لطول الكلام وإلا فالفاء للجواب أي إذا كنت رسولا فأمنوا إجابة. تَهْتَدُونَ هـ يَعْدِلُونَ هـ.

[التفسير:]

الاختيار افتعال من لفظ الخير يقال: اختار الشيء إذا أخذ خيره وخياره ومن هنا سمي فعل الحيوان فعلا اختياريا، وذلك أن صدور الفعل عن الحيوان موقوف على حكمه بكون ذلك الفعل خيرا له من تركه. قال النحويون: أصله واختار موسى من قومه فحذف الجار وأوصل الفعل، فمن الأفعال ما يتعدى إلى المفعول الثاني بحرف واحد ثم يتسع فيحذف الحرف. من ذلك قولهم: اخترت من الرجال زيدا ثم يتسع فيقال اخترت الرجال زيدا. وكذا استغفرت الله من ذنبي واستغفرته ذنبي. وجوّز بعضهم في الآية أن يراد بالقوم المعتبرون منهم إطلاقا لاسم الجنس على ما هو المقصود منهم فيكون مفعولا أوّل من غير واسطة ويكون سَبْعِينَ بدلا أو بيانا قيل: اختار من اثني عشر سبطا من كل سبط ستة فصاروا اثنين وسبعين فقال: ليتخلف منكم رجلان فتشاحوا فقال: إن لمن قعد منكم مثل أجر من خرج فقعد كالب ويوشع.

وروي أنه لم يجد إلا ستين شيخا فأوحى إليه أن يختار من الشبان عشرة فاختارهم فأصبحوا شيوخا.

وقيل: كانوا أبناء ما عدا العشرين ولم يجاوزوا الأربعين قد ذهب عنهم الجهل والصبا فأمرهم موسى أن يتطهروا ويطهروا ثيابهم ثم خرج بهم إلى طور سينا لميقات ربه. وللمفسرين خلاف في أن هذا الميقات عين ميقات الكلام والرؤية أم غيره؟ الذاهبون إلى الأوّل قالوا: إن موسى كان أمره ربه أن يأتيه في سبعين من بني إسرائيل، فلما سمعوا الكلام طلبوا الرؤية وقالوا لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتهم الصاعقة وهي المراد من الرجفة في هذه الآية.

والذاهبون إلى الثاني حملوا القصة على ما مر في البقرة في تفسير قوله وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ وقد ذكرنا هنالك أن منهم من قال هذه الواقعة كانت قبل قتل الأنفس توبة من عبادة العجل، ومنهم من قال إنها كانت بعد القتل. واحتج أصحاب هذا المذهب على المغايرة بأنه تعالى ذكر قصة ميقات الكلام وطلب الرؤية ثم أتبعها ذكر قصة العجل ثم ختم الكلام بهذه القصة، فظاهر الحال يقتضي أن تكون هذه القصة مغايرة لتلك

<<  <  ج: ص:  >  >>