للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أصول الشجر لأنه مستتر بالأشجار.

وقال صلى الله عليه وسلم: «من بعثناه على عمل فغل شيئا جاء يوم القيامة يحمله على عنقه» «١»

وقال أيضا: «هدايا الولاة غلول» «٢» .

وقال الجوهري: غل يغل غلولا أي خان. وأغل مثله إلا أن العرف جعله في الغالب مخصوصا بالخيانة في الغنيمة حتى قال أبو عبيدة: الغلول في المغنم خاصة، وقد جعله النبي صلى الله عليه وسلم من الكبائر.

عن ثوبان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم «من فارق روحه جسده وهو بريء من ثلاثة دخل الجنة الكبر والغلول والدين» «٣»

وفي الصحيحين عن أبي هريرة قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فذكر الغلول فعظمه وعظم أمره حتى قال: «لا ألفينّ أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته بعير له زعاء يقول يا رسول الله أغثني فأقول لا أملك لك شيئا قد أبلغتك. لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته فرس له حمحمة فيقول يا رسول الله أغثني فأقول لا أملك لك شيئا قد أبلغتك. لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته شاة لها ثغاء يقول يا رسول الله أغثني فأقول لا أملك لك شيئا قد أبلغتك. لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته نفس لها صياح فيقول يا رسول الله أغثني فأقول لا أملك لك شيئا قد أبلغتك. لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته رقاع تخفق فيقول يا رسول الله أغثني فأقول لا أملك لك شيئا قد أبلغتك. لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته صامت فيقول يا رسول الله أغثني فأقول لا أملك لك شيئا قد أبلغتك» «٤»

ومعنى الآية فيمن قرأ بفتح الياء وضم الغين: ما كان لنبي أن يخون أي ما صح وما ينبغي له ذلك لأن النبوة تنافي الغلول لأنها أعلى المراتب الإنسانية، فلا يليق بصاحبها ما هو عار في الدنيا ونار في الآخرة، كيف وإنه أمين على الوحي النازل عليه من فوق سبع سموات، أفلا يكون أمينا في الأرض؟ هيهات. وقيل: اللام منقولة والتقدير: وما كان نبي ليغل كقوله ما كانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ [مريم: ٣٥] أي ما كان الله ليتخذ ولدا. ومن قرأ بضم الياء وفتح الغين ففيه وجهان: أحدهما يخان أي يؤخذ من غنيمته. وفي تخصيصه بهذه الحرمة والخيانة محرمة على الإطلاق فوائد منها: أن المجني عليه كلما كان أجل منصبا كانت الخيانة في حقه أفحش. ومنها أنه لا يكاد يخفى عليه من


(١) رواه ابن ماجه في كتاب الزكاة باب ١٤. أحمد في مسنده (٣/ ٤٩٨) .
(٢)
رواه أحمد في مسنده (٥/ ٤٢٤) بلفظ «هدايا العمال غلول» .
(٣) رواه الترمذي في كتاب السير باب ٢١. ابن ماجه في كتاب الصدقات باب ١٢. الدارمي في كتاب البيوع باب ٥٢. أحمد في مسنده (٥/ ٢٧٦) .
(٤) رواه مسلم في كتاب الإمارة حديث ٢٤. أبو داود في كتاب الإمارة باب ١٢. أحمد في مسنده (٢/ ٤٢٦) .

<<  <  ج: ص:  >  >>