للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الأولياء أعزاء على الله، وقد فوض إليهم التصرف، وأنابهم عنه فيه، فما قضوه للناس، وافقهم الله عليه، وقد سمعنا من يعبر عن ذلك بقوله: " إنا نكذب والله يصدق ".

وفي " صحيح مسلم " عن جندب بن عبد الله؛ أنه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «قَالَ رَجُلٌ: وَاللهِ لا يَغْفِرُ اللهُ لِفُلانٍ. قَالَ اللهُ عز وجل: مَنْ ذا الَّذِي يَتَأَلَّى عَلَيَّ أنْ لا أغْفِرَ لِفُلانٍ؛ إنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُ، وَأحْبَطْتُ عَمَلَكَ» (٥٩).

بل منهم من ينتهي به الأمر إلى الحالة الأولى، فيعتقد في الولي أنه يفعل ما يفعل بقوته لا بقوة الله!!

وتجد من المخذولين من يدعي ذلك لنفسه!!

• حكايتان عن العامة:

فقد حدثني بقرية أبي سعادة من حضر مجلساً فيه كاهن سكير ممن يعرفون في العرف بالمرابطين، فطلب رجل من مرابطه ذلك ولداً ذكراً، فأعطاه إياه، وعيَّن له علامة تكون بجسمه عند الوضع، وقال له: إن وضع بها، فهو مني، وإن خلا منها؛ فهو من الله!!

ولهذه الطامة أشباه ونظائر يعرفها من اختلط بالعامة وسمع أخبارهم مع أوليائهم.

وقد كنت سنة أربع وأربعين مع فقيه ميلي بمقهى في قسنطينة، فقص


(٥٩) أخرجه مسلم في (كتاب البر والصلة والآداب، باب النهي عن تقنيط الإِنسان من رحمة الله تعالى، ٤/ ٢٠٢٣/ ٢٦٢١) عن جُنْدَبٍ؛ أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حدّث " أنّ رجلًا قال: واللهِ ... وإن الله تعالى قال: من ذا الذي ... فإني قد غفرتُ لفلانٍ ... "، وباقيه موافق للفظ المؤلف.

<<  <   >  >>