للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

٦ - وروى البزار أن عبد الله رضي الله عنه، قال: " من أتى كاهناً أو ساحراً، فصدقه بما يقول؛ فقد كفر بما أنزل على محمد [- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -] " (٨٦).

قال ابن كثير: " وإسناده صحيح، وله شواهد أخر ".

• ضرر السحر في الدين:

تلك أقوال الفقهاء مجمعة على أن السحر معصية، ثم جلهم يرونها معصية شرك وكفر بإطلاق، وبعضهم لا ينتهي بها إلى الكفر ما لم ينضم إليها: إما استحلال لها، وإما اعتقاد ينافي التوحيد، وإما فعل يخالف الإِسلام.

وهذه الآيات والآثار تنكر على الساحر أي إنكار، وتحذر من السحر كل تحذير، وما ذلك إلا لشدة ضرر هاته الآفة في الدين والدنيا، وأول أضرارها الصد عن كتاب الله، وهذا ما وقع فيه قبلنا بنو إسرائيل، فعابه القرآن عليهم في آية {وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ * وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ} [البقرة: ١٠١ - ١٠٢].


(٨٦) صحيح: أخرجه ابن أبي شيبة (٥/ ٤٣٦)، والبزار (٢/ ٤٤٣/ ٢٠٦٧) من طريقين عنه موقوفاً، قال الحافظ ابن كثير في " تفسيره " (١/ ٢٥١) - كما نقله المؤلف- في أحدهما: " وهذا إسناد صحيح، وله شواهد أخر ".
وزاد الهيثمي في " المجمع " (٥/ ١١٨) نسبته للطبراني في " الكبير " و " الأوسط "، وقال: " ورجال الكبير والبزار ثقات ".
وقال في الطريق الأخر: " رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح، خلا هبيرة بن مريم وهو ثقة ".
والأثر قواه الحافظ المنذري في " الترغيب " (٥/ ٢٤٧/ ٤٣٩٤ و٤٣٩٥)، وابن حجر في " الفتح " (١٠/ ٢١٧).

<<  <   >  >>