للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأَمْرَ مَوْلاَيَ نَفّذْهُ بِذَبِحْكَ لِي ... واشحذ لشفرة ذَبحي يا أبا الكرمِ

كيما يهون عليَّ المَوت إن له ... لشِدَّةً لَمْ تَصِفْهَا أَلْسُنُ الأُمَمِ

قال الخليلُ فِنِعْمَ العَونُ أَنْتَ عَلَى ... مَرْضَاةِ رَبِي فثِقْ باللهِ واعْتَصِمِ

فَجَاءَ بِالحَبْل شَدَّ الاِبنَ ثُمَّ بَكَى ... لِرِقَّةٍ غَلَبتْهُ فَهْوَ لَمْ يُلَمِ

أَمَرَّ شَفْرَتَهُ بالنَّحْرِ فانْقَلَبَتْ ... عَنْهُ ثلاثًا ولَمْ يَمْسَسْه مِن أَلَمِ

فقال إنْ شَقَّ ذَا والنَّفْسُ ما سَمَحَتْ ... فَكُبَّ وَجْهِيْ فإنِي غَيْرُ مُهَتضِمِ

فَكَبَّهُ مِثْلَ مَا أوْصَاهُ فانْقَلَبَتْ ... إذْ ذَاكَ شَفَرَتُهُ لَمْ تَفْرِ مِن أَدَمِ

والأَرْضُ رَجَّتْ وأَمْلاَكُ السَّما جَأَرَتْ ... والوَحْشُ عَجَّتْ وَعَمَّ الخَطْبُ في الأُمَمِ

والله ذُو العَرْشِ فَوقَ العَرْشِ يَعْجِبُ مِن ... إِيْمَانِ عَبْدَيْهِ مَا عنه بِمُنْكِتمِ

أَوْحَى لِجَبريلَ أنْ أَدْركْهُمَا عَجلاً ... بِكَبْشِ ضَانٍ رُبِيْ في رَوْضَةِ النَّعَمِ

أَيْ أرْبِعَينَ خَرِيْفًا في الجِنَانِ رَعَىَ ... يُسْقَى مِن انْهَارِهَا عَذْبًا بِلا وَحَمِ

فَجَاءَ بالكَبْشِ جِبْريْلُ الأُمِينُ إلىَ ... ذاكَ الخليل النَّبِيْلِ الطَّاهِرِ العَلَمِ

فقال هَذَا الفِدَا مِن عَنْدِ رَبَّكَ عَنْ ... هَذَا الذَّبْيحِ جَزَا هَذا دَمٌ بِدَمِ

فَكَبَّرَ الله جُبْرائِيلُ حِيْنَئِذٍ ... والكَبْشُ كَبَّرَ أيْضًا نَاطِقًًا بِفَمِ ...

ثم الخَلِيلُ كَذاكَ الإبِنُ مَا بَرحَا ... مُكَبِّرِيْنَ وذَا شُكْرٌ على النَعَمِ

وسَرَّ أَهلَ السَما والأَرضِ حَالُهُما ... واغْتَمَ إبْلِيسُ غَمًا غَيْرَ مُنْصَرِمِ

عَواقبُ الصَّبْرِ تُنْجِي مَن يُلاَزَمُهَا ... والحمدُ للهِ هَذا آخِرُ الكَلِمِ

ثم الصَلاةُ على المختارِ أحْمَدُ مَا ... غَنَّتْ مُطَوَّقَةٌ في الأيكِ بالنِعَمِ

والآلِ والصحبِ ثم التابعينَ لَهُمْ ... ما لاحَ فَجْرٌ فأجْلَى غَيْهَبَ الظُلَمِ

انْتَهَى

آخر:

اعتَزلْ ذكر الغواني وَالغَزَلْ ... وَقُلِ الفصل وجانبْ من هَزَلْ

وَدَعِ الذِّكرى لأيام الصِّبا ... فَلأيام الصِّبا نجمٌ أَفَلْ

إن أهْنا عِيشَةٍ قَضَيْتَهَا ... ذهَبتْ لذَّاتُهَا وَالإثْمُ حَلّ

واتْرُكِ الغادَةَ لاَ تَحْفَل بِها ... تُمْس فِي عِزّ رَفِيْعٍ وَتُجلّ

<<  <  ج: ص:  >  >>