للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ينضرنضراً، نضرةً، فإذا تقرر هذا علم أن قدرة مصدر كقدر فنسب النبي - صلى الله عليه وسلم- القدرية إلى القدر لقولهم نقدر على أفعالنا قدراً. وأخبار النبي - صلى الله عليه وسلم- على اللغة الواردة في القرآن وهو قوله تعالى: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} (١)، والقدر والقدرة واحد، وفي قدر لغة أخرى قدر بتشديد الدال يقدر تقديراً، قال الله تعالى: {وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً} (٢)، وقال تعالى: {نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ} (٣) قرئ بتخفيف الدال وتشديده (٤).

وأما قول المخالف: إن اسم الذم بهذا يلزم أهل الحديث لأنهم يقولون كل شيء بقضاء وقدر، فغير صحيح، لأن الإنسان لا يوصف إلا بصفة توجد فيه كالخياطة والصناعة لا يوصف بها إلا من يدعي صنعتها بنفسه، فأما من يقول إنها تصنع لي فلا يسمى بها (٥)، وعلى الجملة فلو سئل الناس من العرب عامتهم وخاصتهم: من القدرية الذين لعنهم النبي - صلى الله عليه وسلم- لم يرشدوا إلا إلى الذين يثبتون القدر لأنفسهم، وإلا فلندع أبناءنا وأبناءهم ونساءنا ونساءهم وأنفسنا وأنفسهم ولنبتهل في مواقف الحج التي يجتمع فيها الخاص والعام ولنقل: "لعن الله القدرية" فننظر لمن تحق اللعنة، ونسأل أهل الموقف من المفهوم عندكم والمراد بالقدرية؟ ولنحكم قولهم وقول أكثرهم لأنهم شهداء الله في أرضه.


(١) القمر آية (٤٩).
(٢) الفرقان آية (٢).
(٣) الواقعة آية (٦٠).
(٤) قال الشوكاني: "قرأ الجمهور (قدرنا) بالتشديد، وقرأ مجاهد وحميد وابن محيصن وابن كثير بالتخفيف وهما لغتان يقال: قدرت الشيء وقدرته". فتح القدير ٥/ ١٥٧.
(٥) تقدم النقل عن الخطابي وعن السفاريني في ذلك. انظر: ص ١٩٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>