للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكذا قال إبراهيم النظام (١) منهم: إن الإنسان هو الروح وهو مستطيع لنفسه (٢)، فيؤول قولهما إلى معنى واحد، فأثبتنا أنفسهما قادرة مستغنية عن الله خالقة مصورة، وكان هشام هذا لا يقول: حسبنا الله ونعم الوكيل على أصله هذا (٣)، وإذا ثبت من قولهم أن الاستطاعة تبقى قبل الفعل ولا تبقى مع الفعل فهم متبعون لأصحاب الطبائع، وعبروا عن قول أصحاب الطبائع بهذه العبارة لأن أصحاب الطبائع يقولون: أصول العالم أربعة: الحرارة، والبرودة، والرطوبة واليبوسة، وسائر الحوادث كلها تتولد من هذه الأصول، والمعتزلة والقدرية قالوا: إن الفاعل يقدر على فعله حال الفعل ولا يحتاج إلى القدرة ولا يخل بالفاعل يقدر على فعله حال الفعل ولا يحتاج إلى القدرة ولا يخل بالفاعل عدمها (٤).

فتجويز فعلهم ممن ليس بقادر كتجويز أصحاب الطبائع الحوادث من الموات وهي الطبائع (٥) من غير فاعل بل يتولد منها.

وأما قول المخالف في القدرة القديمة، وأن المستدل بنى كلامه بذلك على أصله الفاسدة في إثباته لله سبحانه صفات قديمة وهي القدرة والعلم والحياة


(١) هو أبو إسحاق إبراهيم بن سيار النظام من المعتزلة، عده صاحب طبقات فرق المعتزلة من الطبقة السادسة، وسمي النظام لأنه كان ينظم الخرز في سوق البصرة، وله ضلالات عديدة بسبب كثرة مطالعته لكتب الفلاسفة الملحدين وغيرهم، وتوفي ما بين سنة (٢٢١، وسنة ٢٢٣ هـ). انظر: فرق وطبقات المعتزلة ص ٥٩، الفرق بين الفرق ص ١٣١.
(٢) ذكر هذا القول عنه وعن علي الإسوري من المعتزلة الأشعري في مقالاته.
انظر: المقالات ١/ ٢٩٩.
(٣) هذا القول أثبته الله عزوجل في القرآن {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} وإنما أنكره هذا الرجل لغلوه في إنكار القدر حتى منع إطلاق ما أضاف الله إلى نفسه من فعله بالعباد مثل قوله تعالى: {وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُم} فقد قال فيه: إن الله لا يؤلف بين قلوب العباد.
ومثله أيضاً قوله تعالى: {حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْأِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ} قال: لا يحبب إليهم الإيمان ولا يزينه في قلوبهم. انظر: الفرق بين الفرق ص ١٦٠.
(٤) تقدم ص ١٦٤.
(٥) في الأصل (وأهل الطبائع) وهي لا تتفق مع العبارة والصواب ما أثبت كما هو في - ح -.

<<  <  ج: ص:  >  >>