للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

١٢١ - فصل

اختلف الناس في الإمامة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فذهب أهل الحديث وعلماء السلف أن الإمام الحق بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أبو بكر الصديق - رضي الله عنه (١) - وأن إمامته ثبتت بعقد الصحابة - رضي الله عنهم - الإمامة له بظواهر أدلة استنبطوها من قول النبي صلى الله عليه وسلم، ولم ينص النبي صلى الله عليه وسلم على إمامته ولا عهد بها إليه ولا إلى أحد من الصحابة، وأنه هو أحق الناس بالإمامة في وقته (٢) وأن الإمام الحق بعده هو عمر بن الخطاب، ثم عثمان بن عفان ثم علي بن أبي طالب - رضي الله عنهم -، ودرجاتهم في الفضل على درجاتهم في الإمامة. وقالت الخوارج بإمامة أبي بكر وعمر وبإمامة عثمان إلى الوقت الذي ادعوا أنه أحدث، وبإمامة علي بن أبي طالب إلى أن حكّم وتبرؤوا منهما بعد ذلك (٣). وادعت فرقة منهم يقال لهم البكرية منسوبة إلى شيخ لهم يسمّى بكراً (٤)


(١) هذا مذهب أهل السنة والجماعة وعليه أيضاً الأشاعرة والخوارج والمرجئة والمعتزلة، ولم يخالف في هذا إلا الروافض وبعض الزيدية. انظر: شرح العقيدة الطحاوية ص ٥٣٣، المعتمد في أصول الدين ص ٢٢٥، مقالات الإسلاميين ١/ ٢٠٤/٢/ ١٤٤ التمهيد للباقلاني ص ٤٨٠، شرح الأصول الخمسة ص ٧٥٨.
(٢) هذا قول أكثر أهل الحديث والمعتزلة والأشعرية، وهو أن خلافة الصديق - رضي الله عنه - ثبتت بالاختيار وليس بالنص، وروي عن الحسن البصري أنه ثبتت إمامته بالنص الخفي والإشارة، وقول ثالث في المسألة وهو أن خلافته ثبتت بالنص الجلي وهو رواية عن الإمام أحمد وجماعة منهم معاوية بن قرة وأبو عبد الله بن حامد وابن حزم وشارح الطحاوية، وأوردوا على ذلك أدلة ونصوصاً. انظر: شرج الطحاوية ص ٥٣٣ - ٥٣٩، المعتمد في أصول الدين ص ٢٢٦ - ٢٢٨، منهاج السنة النبوية ١/ ٤٨٦ - ٥٢٦، الفصل في الملل والنحل لابن حزم ٤/ ١٠٧.
(٣) وهم أيضاً يكفرون عثمان وعلياً - رضي الله عنهما - انظر: مقالات الإسلاميين ١/ ٢٠٤، الفرق بين الفرق ص ٧٣.
(٤) البكرية هم أتباع بكر بن. ياد الباهلي قال عنه ابن حبان في المجروحين ١/ ١٩٦ "شيخ دجال يصنع الحديث وهو ابن أخت عبد الواحد بن. يد شيخ الصوفية وواعظهم". قال عنه البخاري: "تركوه". انظر: في ترجمة ميزان الاعتدال ٢/ ٦٧٣ وقد عدّ البكرية أصحاب المقالات كالأشعري. والإسفرائيني فرقة مستقلة، لأن لهم أقوالاً لا ينتسبون بها إلى فرقة معينة، وفيهم شبه من الخوارج لزعمهم أن مرتكب الكبيرة في الدنيا منافق، وفي الآخرة في الدرك الأسفل من النار مخلداً فيها. انظر: مقالات الإسلاميين ١/ ٣٤٢، الفرق بين الفرق ص ٢١٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>