للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الإمام (١)، ولأن تكاف الناس عن المظالم مستحيل، لأن الظلم من شيم النفوس وإنما يظهره القدرة (٢) ويخفيه العجز.

إذا ثبت هذا فليس من شرط الإمام الاختصاص بشيء من العلوم لا يشاركه فيها غيره، بل هو وسائر الخلق في علم الشريعة وأحكامها شيء واحد، لأن الأئمة في عصر الصحابة - رضي الله عنهم - (٣) لا يدعون لأنفسهم ولا يدعي لهم مدع منهم اختصاصاً بشيء من العلوم لا يشاركهم غيرهم فيه (٤).

فإن قيل: إذا لم يكن الإمام يختص بشيء من ذلك فما المقصود، وما المعنى الذي نصب لأجله؟ قيل: المعنى الذي نصب الإمام أجله هو انتظام أمر الدنيا والدين، لأن نظام الدين لا يحصل إلا بانتظام الدنيا من تدبير الجيوش، وسد الثغور، وردع الظالم، وأخذ الحق للمظلوم، ونصب القضاة وجمع شتات الآراء وإقامة الحدود، فجملة الدنيا في حق الإمام كبلدة في حق قاض من القضاة. ولا تنعقد الإمامة إلا لمن وجدت فيه شروط منها:

أن يكون ذكراً، بالغا، عاقلاً، حراً، مسلماً عدلاً، عالماً من الفقه ما يخرجه عن أن يكون مقلداً، لأن هذه الشرائط تعتبر في حق القاضي، فلأن تعتبر في حق الإمام أولى.

ومن شرطه أن يكون: سميعاً بصيراً، ناطقاً، لأن الأصم والأعمى والأخرس لا يكمل لتدبير الأمور التي نصب الإمام لأجلها، ومن شرطه أن يكون: قرشياً من أي قبائل قريش كان، ولا يختص ببني هاشم وبني


(١) نسب هذا القول أبو الحسن الأشعري في المقالات إلى الأصم وإلى النجدات من الخوارج، وذكر الإسفرائيني أن الفوطي هشام بن عمرو من المعتزلة زعم أن الأمة إذا اجتمعت كلمتها وتركت الظلم والفساد احتاجت إلى إمام يسوسها، وإذا عصت وفجرت وقتلت إمامها لم تعقد الإمامة لأحد في تلك الحال. انظر: مقالات الإسلاميين ١/ ٢٠٥، ٢/ ١٤٩، الفرق بين الفرق ص ١٦٣ الفصل لابن حزم ٤/ ٨٧
(٢) في الأصل (القدرية) وفي - ح - كما أثبت وهو الأصوب.
(٣) في الأصل زيادة (منهم من) ولا معنى لها وفي - ح - كما أثبت.
(٤) في هذا رد على الروافض الذين يزعمون أن أئمتهم لهم علم خاص لدني بل يزعمون أن جميع الصفات النبوية جارية في الإمام ما عدا النبوة فقط. انظر: حق اليقين في معرفة أصول الدين لعبد الله شُبَر ١/ ٢٠٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>