للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٤٦ - فصل

استدل القدري المخالف على أن الله سبحانه أراد من أفعال العباد الخير، ولم يرد منهم ما وقع منهم من شر ومعصية (١) بقوله تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} (٢) قال: واليسر: اسم جنس يدخل تحته كلما يسمى يسراً، ولا شك أن النفع يسر والطاعات من ذلك، والعسر: اسم جنس يستغرق كل عسر ولا شك أن العسر هو الضرر وأعظم المضار النار وما يؤدي إليها، هذا نكتة قوله.

والجواب: أن يقال لهذا المستدل: قد رددت التنزيل وأخطأت التأويل، وأما ردك للتنزيل فإنك زعمت أن هذا القول ليس بقول الله حقيقة، فإن لم يكن قوله حقيقة، وإنما هو حقيقة قولك وخلقك فلا دليل لك فيه ولا تأويل.

وإن قلت: إنه قول الله حقيقة أجبناك عن تأويلك هذا، وقلنا: الذي دعاك إلى هذا الذي ذكرت جهلك بلغة العرب وبتفسير القرآن، أما لغة العرب فإن أحداً من أهل اللغة ما ذكر أن اليسر: اسم لما ينفع من أعمال الطاعات ولا العسر اسم لما يضر من أفعال المعاصي، وإنما قالوا اليسر: اسم للغنى والرخاء والسعة (٣). والعسر: اسم للفقر والشدة والضيق (٤) قال الله تعالى: {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً} (٥).

وروي أن النبي - صلى الله عليه وسلم- قال لأصحابه: "ابشروا لن يغلب عسر يسرين ويسران


(١) انظر: قول المعتزلة في الإرادة ص ٣٢٩.
(٢) البقرة آية ١٨٥.
(٣) انظر: لسان العرب ٦/ ٤٩٥٨ وذكر من معاني اليسر السهولة أيضاً.
(٤) انظر: لسان العرب ٤/ ٢٩٣٨ وزاد من المعاني الصعوبة.
(٥) الشرح آية (٥ - ٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>