للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الباب واستأذنوا بالدخول عليه، فدخولوا وقالوا: إن عثمان قد قتل ولا بد للناس من خليفة، و لا نعلم أحدا أحق بها منك فامتنع عليهم وقال: كوني وزيرا خيرا من أمير، قالوا: لا والله ما نعلم أحدا أحق بها منك، قال: فإن أبيتم علي فإن بيعتي لا تكون سرا ولكن أخرج إلى المسجد فمن شاء أن يبايعني بايعني، فخرج إلى المسجد، فبايعه خزيمة بن ثابت وأبو الهيثم النبهان ومحمد بن مسلمة وعمار ورجال يكثر عددهم وبايعه الناس (١)، فلما بايعوه صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم وقال: أما بعد: فإن الدنيا قد أدبرت بوداع، وإن الآخرة قد أقبلت باطلاع، وإن المضمار اليوم وغدا السباق، ألا وإنكم في أيام أمل ومن ورائها أجل، فمن قصر في أيام عمله قبل حضور أجله فقد خسر عمله، ثم إن الله في سمائه وعرشه ليعلم أني كنت كارها للولاية على أمة محمد صلى الله عليه وسلم، لأني سمعته يقول: "أيما وال ولي أمر أمتي بعدي أقيم على الصراط ونشرت الملائكة صحيفته، فإن كان عادلا نجاه الله تعالى بعدله، وإن كان جائرا انتقض به الصراط انتقاضا يتزايل ما بين مفاصله حتى يكون بين كل عضو من أعضائه مسيرة مائة عام، ثم ينحرف به الصراط فأول ما يتقي به النار أنفه وحر وجهه" (٢) ولكن لما اجتمع رأيكم علي لم يسعني ترككم. أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم، ونزل" (٣)

والدليل على علو منزلة علي عندي النبي صلى الله عليه وسلم ما روي أنه صلى الله عليه وسلم يوم خيبر


(١) انظر: تاريخ الأمم والملوك للطبري ٤/ ٤٢٧ - ٤٣٤.
(٢) عزا في كنز العمال ٦/ ٢٠ هذا الحديث إلى أبي القاسم بن بشران في أماليه، وأخرج نحوه أبو نعيم في الحلية ٦/ ١٣٦ من طريق الأوزاعي عن عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري، وفي إسناده أحمد بن عبيد بن ناصح لين الحديث. التقريب ص ١٤، وفيه الراوي عن عبد الرحمن ابن أبي عمره واسمه جابر ولم أتبين من هو.
(٣) لم أقف على من ذكر هذه الخطبة بألفاظها، وإنما ذكر ابن جرير في تاريخه ٤/ ٤٣٦ عنه خطبة أخرى ليس هذا مضمونها.

<<  <  ج: ص:  >  >>