للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} (١) الآية {وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ} (٢) {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً} (٣).

فهذا النوع من الإرادة ليس بمعنى المشيئة وإنما تعلقه بما يحب الله ويرضى فقد يقع وقد لا يقع فلا تلازم بينه وبين المشيئة (٤).

المرتبة الرابعة:

الإيمان بأن الله خالق كل شيء ومن ذلك العباد وأفعالهم فلا يخرج شيء في هذا الوجود عن ملكه وخلقه فهو خالق كل عامل وعمله وكل صانع وصنعته، وما من حركة ولا سكون في هذا الكون إلا وهو خالقه وربه لا يشركه في ذلك أحد بل هو المتفرد سبحانه بالخلق وحده. قال عزوجل: {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ} (٥).

وقال: {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} (٦). وقال - صلى الله عليه وسلم: "إن الله خالق كل صانع وصنعته" (٧).

فهذا أربع مراتب يؤمن بها السلف ويثبتونها للباري جل وعلا، فمن أثبتها وآمن بها فقد آمن بالقدر ومن أنكرها أو أنكر شيئا منها فقد كفر بالقدر (٨).

[ثالثا: مسائل تتعلق بالإيمان بالقدر]

[أولا: قيام الحجة على الخلق]

مع ما تقدم من بيان مراتب الإيمان بالقدر فإن السلف يعتقدون أن الله عزوجل له الحجة البالغة على خلقه ويتضح ذلك بأمور:


(١) سورة النساء آية (٢٦ - ٢٧).
(٢) سورة المائدة آية (٦).
(٣) سورة الأحزاب آية (٣٣).
(٤) انظر: الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية ٨/ ١٨٨، ٤٧٦.
(٥) سورة الزمر آية (٦٢).
(٦) سورة الصافات آية (٩٦).
(٧) سيأتي تخريجه حيث أورده المصنف ص (٩٦).
(٨) انظر: هذه المراتب الأربع بأدلتها في شفاء العليل لابن القيم ص ٢٩ - ٤٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>