للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٣٩ - فصل

دليل لنا مذكور في الرسالة يقال للقدرية أجمعتم معنا أن القدرة في العبد على الفعل خلق لله (١)، فإن ادعيتم أن الفعل الموقع بهذه القدرة مخلوق (٢) لكم، قلنا: يستحيل وقوع فعل واحد بقدرة قديمة وقدرة محدثة، كما يستحيل وقوع فعل واحد من (٣) فاعلين، وإن ادعيتم الاستبداد بخلق الفعل كله وليس لله فيه اختراع ولا خلق توجه على قولكم أن خلقكم أحسن من خلق الله لأن الطاعات والأعمال المستحسنة أحسن من خلق الأعيان، وأدى إلى تكذيب قوله تعالى فيما مدح به نفسه بأنه أحسن الخالقين (٤)، وقوله: {هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ} (٥) وقوله: {أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ} (٦) وإن ادعيتم المشاركة لله في الخلق في إيجاده بالقدرة القديمة من الله ومنكم بالقدرة المحدثة كنتم مدعين لمشاركة الخالق وقد كذبكم الله بقوله: {أَمْ جَعَلُوا (٧) لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} (٨) وطالبناكم بتمييز ما وقع بقدرتكم المحدثة، عما وقع بقدرة الله القديمة، لأن الخالق يعلم ما خلق وهذا لا محيص لهم عنه.


(١) عند المعتزلة أن القدرة والقوة والاستطاعة والطاعة شيء واحد، فمنهم من قال: "هي عرض وهي غير الصحة والسلامة وهم أبو الهذيل ومعمر والمردار وبهذا قال شارح الأصول الخمسة، ومنهم من قال: هي السلامة وصحة الجوارح وتخليها من الأفات وهم بشر بن المعتمر وثمامة بن أشرس وغيلان، وهذا لا ينكر المعتزلة أنه مخلوق لله عزوجل". انظر: مقالات الإسلاميين ١/ ٢٩٩ - ٣٠٠، شرح الأصول الخمسة ص ٣٩١ - ٣٩٣، المواقف ص ١٥١.
(٢) في - ح - (مخلوقة).
(٣) في - ح- (بين).
(٤) وذلك في قوله تعالى: {فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ}.
(٥) فاطر آية (٣) وفي - ح - ذكر قوله تعالى: {يَرْزُقُكُمْ}.
(٦) النحل آية (١٧).
(٧) في الأصل و - ح- (وجعلوا) وهو خطأ.
(٨) الرعد آية (١٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>