للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والجواب عن ذلك من وجوه:

أحدها: أن هذا الخبر عام فيما ذكر وفي غيره من أمرهم فلا يجوز حمله على البعض من غير دليل.

والثاني: أنه قال: {مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ} وهذا ضمير المعرفة (١) يقع على الخلق في وجودهم على صفة يصلحون للاختيار وحال خلقهم للذكور والإناث والسواد والبياض لا يصلح منهم اختيار ولا يصلحون للاختيار (٢) عنها (٣).

والثالث: أنه قال: {مِنْ أَمْرِهِمْ} وحقيقة الأمر هو: استدعاء الفعل بالقول ممن هو دونه، وأضاف الأمر إليهم لأنهم المأمورون به وأراد به (٤) المأمور به، وكيفية صورهم لا تسمى أمراً حقيقة فلم يصح حمله عليه (٥).

استدل المخالف على أنهم ممكنون بقوله تعالى: {وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الأرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ .. } (٦) الآية، وقوله تعالى: {وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعاً وَأَبْصَاراً .. } (٧) الآية.


(١) في - ح- مصححة (وهذا الضمير معرفة) والمراد ضمير الغائب (هم) في (لهم).
(٢) في - ح- (للإجبار).
(٣) الجملة تركيبها فيه خلل ما، ومراد المصنف - رحمه الله - أن يقول إن الضمير (هم) في قوله (لهم) يراد به الخلق وهذا بعد خلقهم فهم على صفة يصلحون أن يقع منهم الاختيار ولكنه نفى عنهم الاختيار وأثبته لنفسه. أما حال خلقه لهم وجعلهم ذكورا أو إناثا بيضا أو سودا فإن هذه الحال لا يصلح منهم الاختيار، كما لا يصلح أن يختاروا سوى ما قدره لهم فيها، والله أعلم.
(٤) في - ح- (وإرادته).
(٥) وكذلك لا يصح حمله على المشيئة، انظر: التعليق على الآية نفسها في أول هذا الفصل، والأمر في الآية بمعنى الشأن، لأن الأمر يأتي بمعنى الشأن ويأتي بمعنى الأمر الذي هو واحد الأوامر.
(٦) الأعراف آية (١٠).
(٧) الأحقاف آية (٢٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>