للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والثاني: أن نقول هذا خبر عما يؤول إليه أمر الموحدين بأن الله سيدخل الموحدين الجنة، وإن عذبهم فبذنوبهم ولا يخلدون في النار (١) كما قالت الخوارج والمعتزلة والقدرية. وقد أخبر الله سبحانه في القرآن أنه إنما يدخل العباد الجنة بالإيمان والعمل في آيات كثيرة منها في البقرة قوله تعالى: {وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ} (٢)، وقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ} (٣) وقوله تعالى في آل عمران: {وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ} (٤)، وفي النساء قوله تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً} (٥) وقوله تعالى: {فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ} (٦)، وفي المائدة قوله تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ


(١) هذا القول الثاني من أقوال العلماء في هذه الأحاديث وما كان في معناها، وقد ذكر العلماء أقوالاً أخرى في هذا، منها ما ذكره النووي في شرح مسلم عن القاضي عياض أن الحسن البصري قال: "معناه: من قال الكلمة وأدى حقها وفريضتها. وهذا ما ذكره صاحب كتاب تيسير العزيز الحميد واستحسنه، وعزاه إلى شيخ الإسلام وابن القيم وابن رجب والقاضي عياض، ومنها أنه قيل: إن ذلك لمن نطق بالشهادتين حال الندم والتوبة ومات على ذلك، ومنها أنه قيل: إن ذلك خاص فيمن نطق بها عند الموت وكانت آخر كلامه، ومنها أن المراد بالتحريم على النار نار الكافرين لا الطبقة التي أفردت لعصاة المؤمنين. انظر: شرح مسلم للنووي ١/ ٢١٩ - ٢٢٠، فتح الباري ١/ ٢٢٦، تيسير العزيز الحميد ٦٦ - ٦٩.
(٢) البقرة آية (٢٥).
(٣) البقرة آية (٢٧٧).
(٤) آل عمران آية (٥٧).
(٥) النساء آية (٥٧).
(٦) النساء آية (١٧٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>