للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الحمد لله الذي مَنَّ على عباده بالهداية، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا، أما بعد:

الأسئلة

س١/ هذا سائل يقول: ذكر ابن التّين في شرحه للبخاري في مسألة إثبات اليدين لله - عز وجل -: أنَّ يدي الله - عز وجل - لا توصف بأنها جارحتان وذكر خِلافاً، فهل إثبات اليدين يقتضي كون أنهما جارحتان، أرجو توضيح ذلك؟

ج/ الجواب أنَّ معتقد أهل السنة والجماعة مبني على متابعة الكتاب والسنة، وعلى أن لا يُتجاوز القرآن والحديث، نُمِرَّ ما جاء على ظاهره لا نتجاوز القرآن والحديث، فإثبات صفة اليدين لله - عز وجل -، هذا لأنها جاءت في القرآن وفي السنة، كما قال - عز وجل - {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ} [المائدة:٦٤] ، وكما قال - عز وجل - في سورة ص {مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} [ص:٧٥] ، وكما قال {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ} [يس:٧١] ونحو ذلك من الآيات، وفي السنة أيضا أحاديث كثيرة في هذا الباب.

فإذا تَقَرَّرَ ذلك، فإثبات صفة اليدين لله - عز وجل - لا يُتجاوَزْ فيه ما جاء في الكتاب والسنة، فلا نقول اليدان جارحتان، ولا نقول اليدان كأيدينا، ونحو ذلك مما فيه مجاوزة، اليد معروفة كلّ يعقل معنى اليد؛ لكن لا تُشَبَّهْ يد الرحمن - عز وجل - بيد عباده؛ بل على قاعدة {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} [الشورى:١١] ، فإثبات الصفات إثبات وجود وإمرار على ظاهرها لما اشتملت عليه الصفة من المعنى، لا إثبات كيفية، فلا نَدْخُلُ في الصفات متوهمين بأوهامنا ولا مجتهدين بآرائنا؛ لأنَّ الباب باب غيبي لا يخاض فيه بالآراء والأوهام، وهكذا كل صفات الرب - عز وجل - مثل صفة الوجه صفة العينين وصفة السمع والبصر وصفة الإتيان والمجيء والاستواء والرحمة والرضا والغضب، وسائر صفات الرب - عز وجل - كلها تُثْبَتْ؛ لأنها جاءت في النصوص جاءت بالحق المطلق بالكتاب والسنة، وما لم يأت بالكتاب والسنة فلا نثبته ولا نطلقه على صفات الله - عز وجل - إذْ ذلك زيادة على ما عُلِّمْنَا، والله - عز وجل - قال ناهيا {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} [الإسراء:٣٦] فمن زاد على ما جاء في النصوص في الصفات فقد قفا ما ليس له به علم. (١)

: [[الشريط الثاني عشر]] :

س٣/ قال في سؤاله: إذا ثَبَتَتَ لله تعالى صفة بلفظ معين، فهل يجوز أن يُطْلَقَ على الله - عز وجل - مُرَادف هذه الصفة، مثل قول بعض العامة الله يشوف، يريدون أنه يرى؟

ج/ هذا إذا كان من باب الخبر فلا بأس؛ لكن من باب إثبات الصفة فلا يجوز لأنَّ الصفات توقيفية.

س٤/ ما هو التسلسل الواجب والممتنع والممكن؟

ج/ هذا ذكرناه فيما مضى في أول شرح العقيدة الطحاوية ويمكن أن ترجع إلى شرح الطحاوية ففيها تفصيل ذلك.

س٥/ ذكرتم مسألة مهمة في تقعيد العلوم، ولكن هل لكم أن تنبهوا الطلاب إلى أنّ معرفة هذه لا تعني تطاولهم على القواعد وعدم الاعتداد بها لأدنى سبب؟

ج/ نعم هذه التي ذكرناها ليس تعليما لها؛ ولكنه تنبيه لمَّا سأل السائل عن مسألة لفظ الجلالة هل الأسماء هي قديمة إلى آخره.

س٦/ هل التّرضي على أهل الشجرة دعاء لهم بأن يرضى الله عنهم أو تقرير رضا الله - عز وجل -؟

ج/ هذا سؤال جيد وهو مبني على أنَّ قول القائل: رضي الله عنه، رحمه الله. هذا دعاء في أصله، فإذا كان قد أُمْتُنَّ عليهم بذلك من الرب - عز وجل - فالترضي معناه التحقيق تحقيق ذلك والدخول في تأكيده؛ لأنَّ الله سبحانه منَّ عليهم {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ} [الفتح:١٨] .

س٨/ الحروف المقطعة هل هي من المتشابه الذي لا يعلمه إلا الله، أو يوجد من يعلمه من العلماء؟

ج/ الحروف المقطعة اختلف أهل العلم فيها إلى اثني عشرة قولاً، وهذه الأقوال جماعها قولان:

الأول أنه يُعْلَمُ معناها.

والثاني أنه لا يُعْلَمُ معناها.

ومن قال يُعْلَمُ معناها اختلفوا فيها إلى أقوال، والصحيح أنَّ معناها معلوم معروف، وأنه لا يقال لا يُعْلَمُ معناها؛ لأنها ذُكِرَتْ -كما بينتُ لكم مرارا- للتحدّي، فهذه الأحرف المقطعة ليست أوائل كلمات، وليس مجموعها يدل على أسماء الله - عز وجل -، وليست أسماء للسور كما هي أقوال مختلفة في المسألة، وإنما هذه الأحرف المقطعة هي الأحرف التي يُنشئ بها العرب كلامهم، والتي بها يُفاخرون في إنشاء الأشعار وإنشاء الخطب، فإذا كان كذلك فهذا القرآن من هذه الأحرف، تكَلَّمَ الله - عز وجل - بالقرآن بلسان عربي مبين، فإذا كان كذلك، فتكلموا بمثل هذا القرآن أو بمثل عشر سور مثله، أو بمثل سورة، والجميع عجزوا عنه، ولهذا هذه الأحرف المقطعة الصحيح أنه لا يقال لا يعلمها إلا الله؛ بل هذه الأحرف المقطّعة جُعِلَتْ في صدر السّور للتحدّي؛ تحدّي الكفار أن ينشئوا مثل هذا القرآن الذي هو من هذه الأحرف.


(١) انتهى الشريط الحادي عشر.

<<  <   >  >>