للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

: [[الشريط الأربعون]] :

وَلَمْ يُكَلِّفْهُمُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَّا مَا يُطِيقُونَ، وَلَا يُطِيقُونَ إِلَّا مَا كَلَّفَهُمْ.


قال رحمه الله (وَلَمْ يُكَلِّفْهُمُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَّا مَا يُطِيقُونَ، وَلَا يُطِيقُونَ إِلَّا مَا كَلَّفَهُمْ)
يعني العباد المُكَلَّفِين؛ لأنَّهُ لما ذَكَرَ أفعال العباد وأنَّهَا خَلْقُ الله وكَسْبٌ من العباد، ذَكَرَ هذه المسألة وهي أنّه - عز وجل - لم يكلفهم إلا ما يطيقون (وَلَا يُطِيقُونَ إِلَّا مَا كَلَّفَهُمْ، وَهُوَ تَفْسِيرُ: "لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ") إلى آخره، يريد بهذا الكلام أن:
- يَرُدَّ على طائفة ممن يقولون: إنَّ الله - عز وجل - كَلَّفَ العباد بما فوق طاقتهم، وأنَّ بعض الأوامر أو النواهي فوق طاقة العبد.
- ويَرُدَّ على طائفة أخرى يقولون: إنَّ العباد لم يكونوا ليقدِرُوا على أكثر مما أمرهم الله - عز وجل - به.
وهذا معنى كلامه هنا، وسيأتي ما فيه من الصواب والخلل في المسائل إن شاء الله تعالى.
والذي دَلَّت عليه النصوص أنَّ الرب - جل جلاله - رحيم بعباده، يَسَّرَ لهم، وما جعل عليهم في الدين من حرج، ولم يُكَلِّفْهُمْ فوق ما يستطيعون، والآيات في هذا الباب كثيرة كقوله - عز وجل - {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة:٢٨٦] وكقوله - عز وجل - {رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ} [البقرة:٢٨٦] ، وكقوله {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن:١٦] ، وكقوله - عز وجل - {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج:٧٨] ، وكقوله - عز وجل - {يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [البقرة:١٥٨] ، وكقوله صلى الله عليه وسلم «أَحَبُّ الدين إلى الله الحنيفية السَّمحة» (١) ، وكقوله «لن يشادَّ الدِّيْنَ أحد إلا غلبه» (٢) ، وكقوله في الحديث الحسن «إنَّ هذا الدين متين فأوغل فيه برفقٍ فإن الْمُنْبَتَّ لا أرضاً قطع ولا ظهرا أبقى» (٣) ونحو ذلك من الأحاديث التي فيها صفة الله - عز وجل - في تحريمه الظلم على نفسه وإقامته للعدل في ملكوته وفي أمره ونهيه.
وفي هذه الجملة مسائل:

<<  <   >  >>