للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

يومًا ثالثًا؛ تعزيرًا لكم.

قوله: ((جَعَلَ يَتَجَوَّزُ) أي: يخفف.

في هذه الأحاديث: النهي عن الوصال في الصوم، وهو: صوم يومين فصاعدًا من غير أكل، أو شرب بينهما.

والنبي عليه الصلاة والسلام نهى عن الوصال وكان يفعله، فأراد الصحابة رضي الله عنهم أن يقتدوا به محبةً للخير، ورغبةً في الأجر والثواب، فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم رحمةً بهم، فقالوا للرسول صلى الله عليه وسلم: ((إِنَّكَ تُوَاصِلُ) فقال: ((إِنِّي لَسْتُ مِثْلَكُمْ؛ إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى)).

قال بعض أهل العلم: معناه: أنه يؤتى له بطعام وشراب من الجنة، لكن هذا القول ضعيف؛ لأنه لو كان يأكل، ويشرب ما كان مواصلًا.

والصواب: أن المعنى: أن الله يفتح عليه من موارد أُنْسِه ونفحات قدسه ما يغنيه عن الطعام والشراب، ويكون كالمُطعَم وكالمسقَى، أي: يجعله الله تعالى في قوة الطاعم الشارب.

مسألة: اختلف العلماء في حكم الوصال على قولين:

القول الأول: أنه حرام.

القول الثاني- وهو الصواب-: أنه مكروه، وأنه لو كان حرامًا لما فعله النبي صلى الله عليه وسلم بالصحابة، وأنه لمَّا فَعَله ونهى عنه دل على أنه من خصائصه صلى الله عليه وسلم، وأنه مكروه في حق الأمة.

أما الوصال إلى السَّحَر: فهذا جائز، بأن يجعل عشاءه سحورًا، كما جاء في الأحاديث الأخرى: ((لَا تُوَاصِلُوا، فَأَيُّكُمْ أَرَادَ أَنْ يُوَاصِلَ فَلْيُوَاصِلْ حَتَّى السَّحَرِ)) (١)، ولكن الأفضل أن يبادر بالإفطار.


(١) أخرجه البخاري (١٩٠٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>