للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

بَابُ تَحْرِيمِ الْكِبْرِ

[٢٦٢٠] حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ الْأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ الْأَغَرِّ أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ((الْعِزُّ إِزَارُهُ، وَالْكِبْرِيَاءُ رِدَاؤُهُ، فَمَنْ يُنَازِعُنِي عَذَّبْتُهُ)).

في هذا الحديث: أن العز والكبرياء صفتان لله تعالى، كما يليق بجلاله وعظمته، كسائر الصفات.

وقوله: ((الْعِزُّ إِزَارُهُ، وَالْكِبْرِيَاءُ رِدَاؤُهُ)): قال النووي رحمه الله: ((هكذا هو في جميع النسخ، فالضمير في ((إِزَارُهُ)): و ((رِدَاؤُهُ)): يعود إلى الله تعالى؛ للعلم به، وفيه محذوف تقديره: قال الله تعالى: ((وَمَنْ يُنَازِعُنِي ذَلِكَ أُعَذِّبُهُ)) ومعنى ينازعني: يتخلق بذلك، فيصير في معنى المشارك، وهذا وعيد شديد في الكبر مصرح بتحريمه)) (١).

وقال تعالى: {وله الكبرياء في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم}، ومن أسماء الله تعالى: {العزيز الجبار المتكبر}، فلا يجوز للإنسان أن يتكبر على الناس؛ لأن الكبر من صفات الله عز وجل، وهو من كبائر الذنوب؛ ولهذا ففي الحديث: ((الكِبْرُ بَطَرُ الحَقِّ وَغَمْطُ النَّاسِ)) (٢)، أي: احتقارهم.

وقال النووي رحمه الله: ((فأما تسميته إزارًا ورداءًا فمجاز واستعارة حسنة،


(١) شرح مسلم، للنووي (١٦/ ١٧٣).
(٢) أخرجه مسلم (٩١).

<<  <  ج: ص:  >  >>