للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

حرمًا كما كان، عملًا بهذا الحديث (١).

والصواب مع الجمهور، وهو أنه لا يعود حرامًا كما كان (٢)، ومما يؤيد ذلك: قول عائشة رضي الله عنها: ((كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم لِإِحْرَامِهِ حِينَ يُحْرِمُ، وَلِحِلِّهِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ)) (٣)، وهذا دليل على أنه تحلل.

وفيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف طواف الإفاضة، ثُمَّ صلى الظهر بمنى، وفي حديث جابر رضي الله عنه الطويل أنه صلى الظهر بمكة.

فاختلف العلماء في الجمع بينهما:

فرجح بعضهم حديث ابن عمر رضي الله عنهما؛ لأنه في الصحيحين، وقدموه على حديث جابر رضي الله عنه؛ لأن حديث جابر انفرد به مسلم.

ومن العلماء من جمع بينهما، وقال: إن حديث جابر رضي الله عنه فيه دليل على أن النبي صلى الله عليه وسلم أدركته الصلاة في مكة، فصلى في المسجد الحرام، ثُمَّ لما رجع إلى مِنًى وجد أصحابه مجتمعين، فصلى بهم تلك الصلاة مرة ثانية، فصارت في حقه نافلة ولهم فرضًا.

وهذا هو الصواب؛ لأن الجمع بين الحديثين إذا أمكن فهو مقدَّم على الترجيح؛ لأن فيه العمل بالحديثين.


(١) صحيح أبي داود، للألباني (٦/ ٢٤٠).
(٢) المجموع، للنووي (٨/ ٢٣٤)، المغني، لابن قدامة (٣/ ٣٨٩ - ٣٩٠)، مطالب أولي النهى، للرحيباني (٢/ ٤٢٧).
(٣) أخرجه البخاري (١٥٣٩)، ومسلم (١١٨٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>