للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

بمنى على الصواب الذي عليه الجماهير، ومن لم يبت فعليه دم (١)؛ لقول ابن عباس رضي الله عنهما: ((مَنْ نَسِيَ مِنْ نُسُكِهِ شَيْئًا، أَوْ تَرَكَهُ، فَلْيُهْرِقْ دَمًا)) (٢).

وعند الحنفية (٣)، وفي قول للشافعية (٤)، ورواية عن الإمام أحمد (٥): المبيت بِمِنًى سنة، وليس على من تركه دم، لكن هذا القول ضعيف؛ لأن الاستئذان لا يكون إلا من شيء واجب، ولو كان سنة لم يكن هناك حاجة للاستئذان.

[١٣١٦] وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ الضَّرِيرُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْمُزَنِيِّ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْدَ الْكَعْبَةِ، فَأَتَاهُ أَعْرَابِيٌّ، فَقَالَ: مَا لِي أَرَى بَنِي عَمِّكُمْ يَسْقُونَ الْعَسَلَ وَاللَّبَنَ، وَأَنْتُمْ تَسْقُونَ النَّبِيذَ؟ أَمِنْ حَاجَةٍ بِكُمْ، أَمْ مِنْ بُخْلٍ؟ فقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، مَا بِنَا مِنْ حَاجَةٍ، وَلَا بُخْلٍ، قَدِمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَى رَاحِلَتِهِ، وَخَلْفَهُ أُسَامَةُ، فَاسْتَسْقَى فَأَتَيْنَاهُ بِإِنَاءٍ مِنْ نَبِيذٍ، فَشَرِبَ وَسَقَى فَضْلَهُ أُسَامَةَ، وَقَالَ: ((أَحْسَنْتُمْ وَأَجْمَلْتُمْ، كَذَا فَاصْنَعُوا))، فَلَا نُرِيدُ تَغْيِيرَ مَا أَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم.

قوله: ((مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ الضَّرِيرُ)) الضرير: أي: كفيف البصر، وقال ذلك تمييزًا له عن غيره، ولا يعد من الغيبة.

وقوله: ((فَاسْتَسْقَى) أي: طلب الماء.


(١) الشرح الكبير، للدسوقي (٢/ ٤٨)، المجموع، للنووي (٨/ ٢٤٧)، المغني، لابن قدامة (٣/ ٣٦٥).
(٢) أخرجه مالك في الموطأ (٩٢٦)، والدارقطني (٢٥١٢)، والبيهقي في الكبرى (٨٩٦٩).
(٣) تبيين الحقائق، للزيلعي (٢/ ٣٥).
(٤) المجموع، للنووي (٨/ ٢٤٧).
(٥) المغني، لابن قدامة (٣/ ٣٩٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>