للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

والوصية لا بد أن تكون لأجنبي، والمراد به: غير الوارث، فلو كان رجل له أخ وله أبناء، فله أن يوصي للأخ؛ لأن الأخ غير وارث، فإن أوصى لوارث فإنها لا تنفذ، إلا إذا أجازه ورثته كلهم، وكانوا راشدين؛ لما جاء في حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ؛ فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ)) (١).

وإذا ملك الإنسان مالًا كثيرًا فيستحب أن يوصي بأقل من الثلث، وكذلك إذا كان له ورثة محتاجون فقراء، فينبغي له أن يوصي بأقل من الثلث؛ لما ثبت عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: لو أن الناس غَضُّوا من الثلث إلى الربع فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((فَالثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ))، وقد أوصى جمعٌ من السلف بأقل من الثلث، منهم: مَن أوصى بالخمس، ومنهم: من أوصى بالسدس، مثل: الصديق رضي الله عنه وغيره.

مسألة: اختلفوا فيمن ليس له وارث: هل يوصي في ماله بأكثر من الثلث أو لا، على أقولين:

القول الأول: أنه لا يوصي بأكثر من الثلث، ولو لم يكن له وارث؛ لأن بيت المال وارث من لا وارث له، وهذا يضر ببيت المال.

القول الثاني: أنه لا بأس إذا لم يكن له وارث أن يوصي بأكثر من الثلث؛ لأن بيت المال حافظ، وليس بوارث، وهو مذهب الإمام أبي حنيفة (٢).

والصواب: القول الأول؛ لعموم الحديث، وأن بيت المال وارث من لا وارث له وليس بحافظ.

والله تعالى قدم الوصية على الدَّين في كتابه العظيم في قوله عز وجل: {ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن من بعد وصية يوصين بها أو دين}، والحكمة-


(١) أخرجه أحمد (٢٢٢٩٤)، وأبو داود (٢٨٧٠)، والترمذي (٢١٢٠)، وابن ماجه (٢٧١٣).
(٢) الاختيار لتعليل المختار، لأبي المودود الموصلي (٥/ ٧٤)، حاشية الدر المختار، لابن عابدين (٦/ ٦٧١).

<<  <  ج: ص:  >  >>