للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ذلك في العلوم الحديثة مثل الجغرافية والفلكية والطبية، ولأن السيد هو نفسه يرى في منهجيته الجديدة المتأثرة بالاستشراق "أنه بعد أن ظهرت الاكتشافات العلمية الحديثة والمعارف الجديدة، تعين علينا أن لا نقبل شيئا إلا إذا عقلناه وجربناه في ضوء قوانين الطبيعة، فالعقل والطبيعة قوّتان متبادلتان فعالتان معًا في هذا المنهج" اهـ (١).

وفي ضوء هذه المنهجية الخطيرة قد تقرر في نظر الباحثين الغربيين تاريخ فكرة الإله عند الإنسان من أن بدايته كان بتعدد الآلهة، حيث اعتقد الإنسان في كل تقلب لا يعرف سببه إلهًا ثم تقدم العلم وتطورت فكرة الإله من التعدد إلى التثليث ومن التثليث إلى التثنية (خالق الخير وخالق الشر) ثم إلى التوحيد وأخيرًا إلى الإلحاد.

وهذا ما حدث في أوربا الحديثة، يقول الدكتور محمود ماضي: "إن الصدام التقليدي بين الدين والعلم في أوربا، نتاج من نتاج القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، وهما العصران اللذان ظهرت فيهما العلوم الحديثة وبعد ظهور هذه الانكشافات الحديثة بدأ كثيرًا من الأوربيين يظنون أنهم لم يعودوا بحاجة إلى الإيمان بالله، وهكذا أصبح الإله في نظرهم فكرة غير ضرورية وكل فكرة غير ضرورية لا يقوم على أساس، ولعله لا يغيب عنا مقالة نيتشه (Nietzsche): " لقد مات الإله الآن" اهـ (٢).

فلا عجب أن يقول بهذا القول الباطل قوم لم يمنحهم الله كتابه الذي يحكى في لغتهم تاريخ العقيدة بوضوح لا لبس فيه، إلا أن العجب أن يتأثر بهذا المنهج رجال يعدون أنفسهم باحثين مسلمين.

فيرى عباس محمود العقاد أن الحقيقة الإلهية لم تتجل للناس مرة واحدة، فيقول في كتابه: "الله": "فالرجوع إلى أصول الأديان في عصور الجاهلية الأولى لا يدل على بطلان التدين ولا على أنها تبحث عن محال، كل ما يدل عليه أن الحقيقة الكبرى أكبر من أن تتجلى للناس كاملة في عصر واحد" اهـ (٣).


(١) ينظر مجلة فكر ونظر العدد الخاص لسيد أحمد خان: أكتوبر ١٩٩٥ م ص: ١٠ - ١١.
(٢) الوحي القرآني لـ د. محمود ماضي ص: ٣١.
(٣) كتاب "الله" لعباس محمود العقاد، دار الهلال القاهرة ص: ١٠.