للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فالذي يسمع هذه الأهوال يتساءل إذا هلك كل شيء فعلى أي شيء يكون ملك الله وسلطته يوم القيامة؟ أو ينتهي كل الملك؟ فأزيلت هذه الشبهة بقوله تعالى: {وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ} (١).

لفظة "حمل" استخدمت استعارة كما وردت في قوله تعالى: {مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا} (٢)، ولفظة "ثمانية" ذكرت كفصاحة الكلام ففيها غاية البلاغة، ولا يراد بها عدد مخصوص حيث حذفت مضاف إليه. وإلى غير ذلك من التأويلات.

وأما آية المؤمن (غافر) فهي تتطلب منا نظرة عميقة قال الله تعالى في بدايته: {الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ} (٣) فمن المراد بـ "الذين"؟ قال المفسرون: إن فيها إشارة إلى حملة العرش وهم الملائكة ..... فلا يستقيم به المعنى، لأن المقصود من هذه الآيات واضح جدًا، بعد أن جاء ذكر الكفار الذين يجادلون في آيات الله جاء ذكر المؤمنين الذين يحملون العرش أي يتحملون مسئولية ملك ربك وسلطته.

وأما آية هود فورد فيها ذكر خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم قال: {وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ} (٤) وهذا لا يحتاج إلى بحث طويل إنما المقصود منه بيان اعتقاد اليهود حيث كانوا يعتقدون أن الله خلق السموات والأرض في ستة أيام، كذلك كانوا يعتقدون بأن عرشه كان على الماء" اهـ (٥).

إنكار السيد للعرش واضح في العبارات السابقة، وتضمن إنكاره للعرش إنكاره لحقيقة الاستواء، بل قد صرح إنكاره لحقيقة الاستواء معترفًا وموافقًا لما ذهب إليه


(١) سورة الحاقة: ١٧.
(٢) سورة الجمعة: ٥.
(٣) سورة غافر: ٧.
(٤) سورة هود: ٧.
(٥) ينظر تفسير القرآن لسيد أحمد: ٣/ ١٣٢ - ١٣٥.