للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

السماء، ولم تعد لها فائدة على البشر، إذ أن بعض النفوس قد تستيقن ما تجد من عرفان بأنه من عند الله، وما هو من عند الله بل هو من الشيطان، فما الوسواس الذي يجده الموسوسون في نفوسهم في الأمر الديني إلّا اعتقادا منهم بأنه تنبيه إلهي لهم، بتقصيرهم في الوضوء مثلا، فيعيدونه مرات ومرات وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا، وما ذلكم الوسواس إلّا من الشيطان، قال تعالى: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ مَلِكِ النَّاسِ إِلَهِ النَّاسِ مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ} (١) (٢).

قال ابن تيمية رحمه الله: "كل من خالف الرسول لا يخرج من الظن، وما تهوى الأنفس، فإن كان ممن يعتقد ما قاله، وله فيه حجة يستدل بها كان غايته الظن الذي لا يغني من الحق شيئا كاحتجاجهم بقياس فاسد، أو نقل كاذب أو خطاب ألقي إليهم اعتقدوا أنه من الله، وكان من إلقاء الشياطين" اهـ (٣).

خامسا: قد أورد إقبال قصة ابن صياد وقال قد اهتم النبي صلى الله عليه وسلم مكاشفاته واختبره ... فالسؤال هنا: لماذا اهتم النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الواردات عند ابن صياد؟ وفي الجواب إذا ذهبنا إلى ما ذهب إليه علماء الإسلام بأن النبي صلى الله عليه وسلم اختبره لإزالة الظن التي ظنه بعض الناس بأنه الدجال الذي حذر عنه كل نبي مرسل لأنه كان ممسوحة عينه والأخرى طالعة ناتئة، فأشفق النبي صلى الله عليه وسلم أن يكون هو الدجال، فذهب إليه وحقق أمره وبين أنه ليس بالدجال المحذر منه (٤)، يقول إقبال: هذا فهم قاصر، وإذا كان فهم المحدثين قاصرا، فهل فهم أعداء الإسلام من المستشرقين وغيرهم كامل؟


(١) سورة الناس: ١ - ٦.
(٢) ينظر منهج المدرسة العقلية لفهد الرومي ص: ٤٨٧.
(٣) مجموع الفتاوى لابن تيمية: ١٣/ ٦٧ - ٦٨.
(٤) ينظر فتح الباري لابن حجر: ٦/ ١٧٢ - ١٧٥.