للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فتؤول الآيات وتقول هذا ليس تأويلا، إنما هو تفسير صحيح، بل هو أصل التفسير، مع أن سياق الكلام وألفاظ القرآن لا تدل على ذلك ولا كلام العرب ولا أساليبه تؤيده" اهـ (١).

ومن ثم جاء قول سيد مهدي علي معتدلا في هذا الصدد فقال: "ونحن في هذا الزمن بحاجة إلى تفسير يكون خاليًا من الحشو والزوائد، ومنزهًا من الروايات الضعيفة والموضوعة، وخاليا من الفلسفة اليونانية، فيشرح فيه الحقائق الحديثة، ويذكر فيه الأحاديث الصحيحة الثابتة في المواضع المناسبة، وينقل فيه آثار الصحابة الكرام التي يستدل بها على المسائل الأصولية والفرعية.

ويُفنّد به شبهات العقلانيين المعاصرين بأدلة لا تخالف القواعد العربية والشريعة المحمدية، ويكون فيه تأييد للأخبار التي دلت عليه ألفاظ القرآن والتي يتشكك فيها المتشككون لكونها تخالف الحقائق التاريخية والمعارف العلمية، وينقد فيه الأقوال والروايات الكاذبة سندًا ومتنًا والتي دخلت في التفسير بسبب غفلة بعض المفسرين وسهوهم، وإن كانت هذه الروايات لم يتضرر بها الأولون ولكنها قد أضرت هذا الجيل حيث أثيرت بسب هذه الروايات الموضوعة شبهات حول الوحي وصاحب الوحي، لكي يتزلزل أقدام المتعلمين الذين يتعلمون العلوم العقلية، والذين يؤمنون بأن هذا الدين هو حق جاء من عند الله عز وجل ويتمسكون به ويعملون به" اهـ (٢).


(١) تهذيب الأخلاق لمرتبه ملك فضل الدين: ١/ ٣٨٦ - ٣٨٧.
(٢) المرجع السابق: ١/ ١١٦.