للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أرواحنا التي في أبداننا لا نراها ولا نسمعها ولا نشمها ولا نذوقها ولا نلمسها ولكننا نؤمن بوجودها ونعترف بعالمها ... (١).

خلاصة القول: إن الله سبحانه وتعالى خلق هذه الخلائق على نوعين:

١ - ما يكون متناسلًا: وهم الجن والإنس.

٢ - ما لا يكون متناسلًا: وهم الملائكة.

خلق الملائكة جميعًا بعددهم لأنهم غير متناسلين أولًا، ثم خلق إبليس قبل آدم عليه السلام كقوله تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (٢٦) وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ} (٢).

وبخلق الإنسان تمت أنواع المخلوقات الثلاثة، فكرمه الله تعالى بسجود المخلوقات السابقة له ملائكة وجانًا، ولم يكن من الجن حينئذ إلا إبليس فكان الأمر موجها للملائكة تغليبًا وشمل إبليس لوجوده معهم وليس منهم ولذا استثني منهم عند معصيته وبين جنسه كقوله تعالى: {فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ} (٣).

فبقي الملائكة في السماء لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، ونزل الإنس والجن يمثل الأول آدم عليه السلام ويمثل الجنس الثاني إبليس لعنة الله عليه، أنزل الجنسان إلى الأرض حيث تقع الطاعة وحيث تقع المعصية.

فكان من ذرية آدم عليه السلام طائعون موحدون، وكان منهم عصاة وفاسقون وكان من ذرية إبليس لعنه الله موحدون من الجن وعصاة. ولم تقع المعصية من الصنف الأول ووقعت المعصية من الصنفين الآخرين فكان منهما شياطين (٤).


(١) ينظر تفسير جزء تبارك لعبد القادر المغربي، كتاب الشعب مصور عن طبعة المطبعة الأميرية عام ١٣٦٦ هـ، ينظر تفسير المنار لمحمد رشيد رضا ٧/ ٣١٩ ط / ٤ دار المنار بمصر ١٣٧٣ هـ ١٩٥٤ مص: ٦٧.
(٢) سورة الحجر: ٢٦ - ٢٧.
(٣) سورة الكهف: ٥٠.
(٤) ينظر منهج المدرسة الحديثة في التفسير للرومي: ٦٤٧ - ٦٤٩.