للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الطلائع ليمارسوا التجسس على البلاد، وأن يصطنع البحث العلمي وأن يسعى لخلق صلة بين الأهالي وجيوش الاستعمار إذا دخلتها" اهـ (١).

والهند لا يختلف وضعها عن وضع أي دولة إسلامية لأنها كانت إسلامية، وحكمها المسلمون ثمانية قرون حتى قضى على حكمها الاستعمار سنة ١٨٠٦ م مع موت شاه عالم، وبلحده لحد الحكم الإسلامي في الهند (٢).

وقفت الهند أمام الثالوث (الاستشراق، والتنصير، والاستعمار) الخطير وقفة مغلوب أمام الغالب، بعد ما سلمت زمام حكمها لهذا العدو الجاشم سقطت بعض رجالاتها أمام هجماته الشرسة، هم رجال من قواد الفكر الإسلامي بالهند أمثال السير سيد أحمد خان ومحمد إقبال الشاعر الإسلامي، والعلامة شبلي النعماني، وهم رجال لا نشك في نياتهم أرادوا لشعبهم الخير، واستخدموا للدفاع عن الإسلام جميع الوسائل المتاحة إلا وسيلة واحدة هو المنهج السني الصحيح في العقيدة، فسقطوا فريسة أمام المنهجية الاستشراقية الغربية الوافدة كما سبق ذكر ذلك كله في الفصول الماضية.

ولكن الشعب الهندي المسلم وقف موقفًا خاصًا من هؤلاء القادة المتأثرين بالاستشراق، ويمكننا التعبير عن هذا الموقف بقولنا: إن المسلمين بالهند تأثروا من أمثال سيد أحمد خان وأمير علي ومحمد إقبال في القضايا الدينية العامة، ولم يتأثروا منهم في تفاصيل العقيدة، فقليلًا ما تجد منهم من أنكر الجنة والنار والجن والشياطين والمعجزات إلى غير ذلك مما تخبط فيه المتأثرون.

كما أشار إلى ذلك المستشرق إسمث فيقول: "المتحررون المتأثرون بالمنهج الغربي قد تسلطوا على سلطة باكستان ولكن أثرهم على البلد والشعب كان ضئيلًا في دائرة محدودة ..... منذ بداية القرن الماضي السير سيد أحمد خان وأمير على، ويوسف على، وإقبال ومن سلك مسلكهم من أهل التصوف يرون ترك التمسك


(١) المستشرقون والإسلام حسين الهراوي، مطبعة المنار القاهرة ١٩٣٦ م ص ١٢.
(٢) ينظر هماري هندوستاني مسلمان لـ وليم هنتر ص ٢٠٢.