للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

علماء "جونبور" بأن الخروج على الملك "أكبر" والجهاد ضده قد جاز للمسلمين تزلزل عرش ذلك الملك العظيم" اهـ (١).

ثم يضيف قائلا: "الثوار الذين خرجوا على الحكومة لا يمكن القضاء عليهم بالضرب ولا بالحبس الجماعي، لأن هذا العمل يجلب لهم تعاطف الشعب المتدين، ولكن بدون أي تنفير، وبكل لين وحكمة نجعلهم في عُزلة عن الآخرين" اهـ (٢).

من التقرير السابق الذي قدمه المستشرق نستنتج الأمور الآتية:

١ - أن المنهجية السديدة التي تأمر المسلمين بالتمسك بالسنة في العقيدة والأحكام، وتحثهم على الجهاد في سبيل الله كانت سدا منيعا في سبيل الاستعمار.

٢ - أن أخوف ما يخاف منه العدو الجهاد في سبيل الله، فقضية الجهاد شغلت بالهم أكثر مما شغلتهم أي مسألة أخرى.

٣ - أن الأعداء قد فطنوا أن السنة هي الأساس الذي يُميَّز بها بين أهل السنة والشيعة، فكلما ابتعد المسلم عن التمسك بالسنة اقترب إلى الشيعة، والشيعة كانت مقصودهم إذ أنهم أول فرقة قامت مساندة للاستعمار في الهند، وأصدرت فتوى بترك الجهاد ضد الاستعمار، فيقول فيهم المستشرق "فندر" نفسه في تقريره السابق:

"أما الشيعة فهم يشترطون الإمام بإقامة فريضة الجهاد، ولكن ذلك الإمام الغائب قد غاب عن أنظار الناس الذين يتعرضون للفناء، ولن يرضى هذا الإمام المعصوم أن يظهر ويقود الجيوش للجهاد ضد الملكة المعظمة، فإن السعي للجهاد قبل ظهور هذا الإمام جريمة لا تغفر" اهـ (٣).


(١) هماري هندوستاني لـ هنتر ص: ١٧٣.
(٢) المرجع السابق ص: ٢١٨.
(٣) ينظر موقف المستعمرين من المجاهدين ص: ١٨٥ - ١٨٦، نقلا عن هماري هندوستاني مسلمان لـ هنتر ص: ١٧٨.