للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

عبد الله ابن جدعان لشرفه ونسبه فتعاقدوا على أن لا يجدوا بمكة مظلومًا إلا قاموا معه حتى يرد عليه مظلمته سواء كان من مكة أو غيرها فسمت قريش ذلك الحلف حلف الفضول أي: حلف الفضائل، والفضول هنا جمع فضل للكثرة كفلس وفلوس.

وروى ابن إسحاق عن ابن شهاب: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لقد شهدت في دار عبد الله بن جدعان حلفًا ما أحب أن لي به حمر النعم، ولو ادعي به في الإسلام لأجبت" (١).

[٢٩٢٦] (حدثنا مسدد، حدثنا سفيان) بن عيينة (عن عاصم الأحول قال: سمعت أنس بن مالك يقول: حالف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين المهاجرين والأنصار) لفظ مسلم (٢): بين قريش والأنصار. أي: آخى بينهم. والمؤاخاة: مفاعلة من الأخوة، ومعناها: أن يتعاقد الرجلان على التناصر والمواساة والتوارث حتى يصير كالأخوين نسبًا، وكان ذلك أمرًا معروفًا في الجاهلية معمولًا به عندهم، ولم يكونوا يسمونه إلا حلفًا (٣).

قال القرطبي: ولما جاء الإسلام عمل النبي - صلى الله عليه وسلم - به وورثه على ما حكاه أهل السير، وذلك أنهم قالوا: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - آخى بين أصحابه مرتين بمكة قبل الهجرة وبعد الهجرة (٤).

قال ابن عبد البر: والصحيح عند أهل السير والعلم بالآثار والخبر


(١) "السيرة النبوية" لابن هشام ١/ ١٣٣.
(٢) (٢٥٢٩).
(٣) و (٤) "المفهم" للقرطبي ٢١/ ٣٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>