للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

نفسه، دون المناظر، إذ قد يكابر، ولا يظهر حتى لا يخرج عن أهليته.

وأجيب:

أن ذلك لا يوجب الرد، كما في أكثر الأدلة، ثم المعتبر العقول السليمة عن الزيع، كما في غيره، ثم كونه بحيث يتعذر إثباته على الخصم لا يوجب رده (كما) في اعتبار التواتر بحصول العلم.

وقيل:

(المناسبة: مباشرة الفعل الصالح لحكمة، أو مصلحة). وعلى رأي من لا يعلل: (صلاحية الفعل لحكمة أو مصلحة).

وقيل: (المناسب وصف ظاهر منضبط، يلزم من ترتيب الحكم على وفقه حصول ما يصلح أن يكون مقصودا من شرع ذلك الحكم نفيا أو إثباتا).

ونقض:

يلازم المناسب، ثم هو دور، إذ ترتيبه على وفقه لا يعرف إلا: بالمناسبة. ثم هو غير جامع، إذ التعليل بالحكمة الظاهرة المنضبطة جائز، ولا وصف.

[مسألة]

إذا ثبت الحكم للمناسبة، لمصلحة أو دفع مفسدة: إما قطعا، كصحة البيع للملك، وفساده لجهالة الثمن، لدفع المنازعة.

أو ظنا: كوجوب القصاص بالقتل العمد العدوان، لبقاء النفوس ووجوب حد الزنا لدفع مفسدته. أو يستوي فيه الأمران: كوجوب حد الشرب، لصيانة العقل، ووجوب التعازير في الصغائر، التي تدعو النفس إليها، لتقاوم الفريقين، وهذا لو سلم، فللتهاون في إقامة الحد والتعازير. أو الحصول، أو الاندفاع مرجوح، كشرعية نكاح الآيسة، لمصلحة التوالد، والحكم يرد الشهادة، بتكثير اللعب بالشطرنج، لدفع المفسدة الناشئة من قليله. ولا تخفى مراتبها في القوة والضعف.

ولا خلاف بين القائسين في الأولين، واختلفوا في الباقين. والأصح: الجواز إذا كان الحكم في أكثر أفراده مفضيا إلى المقصود، لوجوده في الشرع، كنكاح الآيسة، والترخيص برخص

<<  <  ج: ص:  >  >>