للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

موصوف بصفات الكمال. الحياة والعلم والقدرة والإرادة والسمع والبصر والكلام، وأن هذه الصفات يستحقها لذاته قديمة بقدمه لا هي هو ولا هو هي، ولا هي غيره ولا هو غيرها (١)، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير.

وأن هذه السور و الآيات كلامه تكلم به حقيقة بحرف يكتب وصوت يسمع - لا كحروفنا وأصواتنا - ومعنى يعقل، وأنه أنزله على نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم-، وأنه غير مخلوق ولا عبارة عن القرآن، وأن لله وجها ويدين كما أخبر بكتابه، ولا يفسر ذلك بالجارحة ولا بالذات والنعمة (٢).


(١) المراد بهذا نفي أن تكون الصفات هي عين ذات الله جل وعلا، ونفي أن تكون غيره أي أن له ذاتا مستقلة عن الصفات، فإن ذلك باطل، وإنما الله جل وعلا ذات موصوفة بهذه الصفات لهذا قال قبلها: وأن هذه الصفات يستحقها لذاته. وسيأتي زيادة إيضاح لذلك.
(٢) جاءت النصوص الشرعية بإثبات الصفات ونفي التشبيه فأخذ السلف - رحمه اللهم - بالإثبات مع نفي التشبيه ووقفوا حيث وقف النص ولم يزيدوا من عندهم ألفاظا لا إثباتا ولا نفيا. ذكر شارح الطحاوية ص (٢٣٩) عن أبي داود الطيالسي أنه قال: "كان سفيان وشعبة وحماد بن زيد وحماد بن سلمة وشريك وأبو عوانة لا يحدون ولا يشبهون ولا يمثلون، يروون الحديث ولا يقولون كيف، وإذا سئلوا قالوا بالأثر". وقد تقدم ص ٩٧ النقل عن الإمام أحمد في وقوفه مع النص أو مع قول الصحابة أو التابعين ونبذه للكلام. وقول المصنف هنا ولا يفسر ذلك بالجارحة من النفي المبتدع الذي لم يرد في القرآن والسنة فيجب العدول عنه إلى الألفاظ الشرعية التي تدل على الحق مع أمن اللبس من الاحتمالات الفاسدة التي تخالف الحق الثابت في الشرع، فإن لفظ الجوارح قد يحمل على أن المراد به ما يكتسب وينتفع به، فهذا معنى باطل، ولعل هذا مراد المصنف بنفي هذا عن الله عزوجل. وقد يقصد به الصفات الذاتية فنفيه يكون باطلا مخالفا للشرع، فلاختلاط الحق بالباطل في هذه الألفاظ وجب العدول عنها ونبذها واستخدام الألفاظ الشرعية السالمة من الاحتمالات الفاسدة.
وقد أحسن المصنف - رحمه الله - في نفيه تفسير الوجه بالذات وتفسير اليد بالنعمة، لأن هذا تعطيل لهذه الصفات وهو من تأويل الجهمية.

<<  <  ج: ص:  >  >>