للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[التذكير بالتوبة والاستغفار]

بسم الله الرحمن الرحيم إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا.

من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [آل عمران:١٠٢] {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء:١] {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [الأحزاب:٧٠ - ٧١].

وبعد: فقد ختم بالأمس معشر الإخوة عام قد مضى وانصرم، وبدأنا اليوم في عام جديد، وكما قال الشاعر: تمر بنا الأيام تترى وإنما نساق إلى الآجال والعين تنظر فليس بعائد ذاك الشباب الذي مضى وليس بزائل هذا المشيب المكدر وكما قال تعالى: {وَإِنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} [العنكبوت:٦٤]، مضى هذا العام وانصرم، وفقدنا فيه من فقدنا من إخواننا والأعزة علينا، ومن المصلين معنا ومن غير المصلين كذلك قد ماتوا، ولا ندري هل يأتي علينا عام جديد أم نكون قد وسدنا التراب؟ فالله الله في أعمالكم، قال نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم: (نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة، والفراغ).

من المعلوم معشر الإخوة أن الأعمال عند خواتيمها يراعى فيها الله، وابتداءً فالأعمال لا تخلو من خير أو شر، فالخير يرجى له القبول، والشر يستلزم الاستغفار، عامكم قد مضى وانصرم، وقد حوى ما حوى من حسنات أو سيئات، فالحسنات يرجى لها القبول، فما ندري هل تقبلها الله سبحانه وتعالى، أما أنها تلف وتلقى في وجه صاحبها كما يلقى الثوب الخَلِق.