للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وَسَبْعًا جَمِيعًا، قُلْتُ: يَا أَبَا الشَّعْثَاءِ، أَظُنُّهُ أَخَّرَ الظُّهْرَ، وَعَجَّلَ الْعَصْرَ، وَأَخَّرَ الْمَغْرِبَ، وَعَجَّلَ الْعِشَاءَ؟ قَالَ: وَأَنَا أَظُنُّ ذَاكَ.

في هذه الأحاديث: أنه صلى الله عليه وسلم جمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء في المدينة من غير خوف، ولا سفر، ولا مرض.

قال العلماء في سببه: إما دحض، وإما مرض عام قال النووي رحمه الله: ((ذهب جماعة من الأئمة إلى جواز الجمع في الحضر للحاجة لمن لا يتخذه عادة وهو قول بن سيرين وأشهب من أصحاب مالك وحكاه الخطابي عن القفال والشاشي الكبير من أصحاب الشافعي عن أَبِي إِسْحَاقَ المروزي عن جماعة من أصحاب الحديث واختاره بن المنذر ويؤيده ظاهر قول بن عباس أراد أن لا يحرج أمته فلم يعلله بمرض ولا غيره والله أعلم)) (١).

وإما أنه جمع بينها جمعًا صوريًّا، والجمع الصوري هو: أن يؤخر الأولى إلى آخر وقتها، ويعجل الثانية في أول وقتها، وهذا هو الأقرب، وقد جاء صريحًا في حديث النسائي الذي رواه في سننه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِالْمَدِينَةِ ثَمَانِيًا جَمِيعًا، وَسَبْعًا جَمِيعًا، أَخَّرَ الظُّهْرَ، وَعَجَّلَ الْعَصْرَ، وَأَخَّرَ الْمَغْرِبَ، وَعَجَّلَ الْعِشَاءَ)) (٢)، وسنده صحيح، وهو الذي اعتمده سماحة شيخنا عبد العزيز بن باز رحمه الله.

وقد يقال: يتعين المصير إليه، وعليه: فلا إشكال بينه وبين أحاديث توقيت الصلوات؛ لأن رواية النسائي تزيل الإشكال.

وبكل حال: فتوقيت الصلوات هو الأصل، وهي أحكام محكمة، والقاعدة الشرعية: أن المتشابه يُرَدُّ إلى المحكم، ولا يجوز التعلق بالمتشابه


(١) شرح مسلم، للنووي (٥/ ٢١٩).
(٢) أخرجه النسائي (٥٨٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>