للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

[٩٣٧] وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، جَمِيعًا عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ عَنْ حَفْصَةَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: ((لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: {يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا}، {وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ} قَالَتْ: كَانَ مِنْهُ النِّيَاحَةُ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِلَّا آلَ فُلَانٍ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا أَسْعَدُونِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَا بُدَّ لِي مِنْ أَنْ أُسْعِدَهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: إِلَّا آلَ فُلَانٍ)).

[خ: ٤٨٩٢]

قول أم عطية رضي الله عنها: ((يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلَّا آلَ فُلَانٍ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا أَسْعَدُونِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَا بُدَّ لِي مِنْ أَنْ أُسْعِدَهُمْ) يعني: لا بد لي من أن أجازيهم؛ لأنهم بكوا معي، فأريد أن أبكي معهم.

وقولها: ((إِلَّا آلَ فُلَانٍ)): قال النووي رحمه الله: ((هذا محمول على الترخيص لأم عطية في آل فلان خاصة، كما هو ظاهر، ولا تحل النياحة لغيرها، ولا لها في غير آل فلان، كما هو صريح في الحديث، وللشارع أن يخص من العموم ما شاء، فهذا صواب الحكم في هذا الحديث)) (١).

وهذا الكلام جيد من النووي رحمه الله، ولكن الحافظ ابن حجر رحمه الله عقَّب على النووي رحمه الله، فقال: ((وفيه نظر، إلا إن ادعى أن الذين ساعدتهم لم يكونوا أسلموا، وفيه بُعد، وإلا فليدَّع مشاركتهم لها في الخصوصية)) (٢)، ثم قال: ((لكن لا يمتنع أن يكون النهي أولًا ورد بكراهة التنزيه، ثم لما تمت مبايعة النساء وقع التحريم، فيكون الإذن لمن ذكر وقع في الحالة الأولى؛


(١) شرح مسلم، للنووي (٦/ ٢٣٨).
(٢) فتح الباري، لابن حجر (٨/ ٦٣٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>