للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

محرمة، والحيلة لا تُخرج المحرم عن كونه محرمًا، ثم بيَّن النبي صلى الله عليه وسلم أن الحيل من فعل اليهود وذمَّهم عليها، فقال- عِنْدَ ذَلِكَ-: ((قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ، إِنَّ اللَّهَ عز وجل لَمَّا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ شُحُومَهَا أَجْمَلُوهُ، ثُمَّ بَاعُوهُ، فَأَكَلُوا ثَمَنَهُ) يعني: حرم الله عليهم الشحوم عقوبة لهم؛ لقوله تعالى: {وعلى الذين هادو حرمنا كل ذي ظفر ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايا أو ما اختلط بعظم ذلك جزيناهم ببغيهم وإنا لصادقون}، فبسبب بغيهم وظلمهم حرم الله عليهم الشحوم، كما قال تعالى: {فبظلم من الذين هادو حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم وبصدهم عن سبيل الله} فلما حرم الله عليهم الشحوم احتالوا، فأخذوا الشحوم وأذابوها حتى صارت دهنًا، ثم باعوها وأكلوا ثمنها، وقالوا: نحن ما بعنا الشحوم، بعنا الدهن، وهذه حيلة باطلة؛ كحيلة أصحاب السبت الذين حرم الله عليهم اصطياد الحيتان يوم السبت، فابتلاهم الله بأن كانت الحيتان لا تأتي إلا يوم السبت، وتغيب بقية الأيام، فاحتالوا فنصبوا الشباك يوم الجمعة؛ لتصيد يوم السبت، ثم يأخذوها يوم الأحد، فقالوا: ما اصطدنا يوم السبت- وهذه حيلة- فلما فعلوا ذلك مسخهم الله تبارك وتعالى قردة وخنازير- نعوذ بالله

من غضبه.

ولهذا حذر النبي صلى الله عليه وسلم من الحيل الباطلة، مثل ما يتحيل بعض الناس على الربا الآن، كقلب الدَّين على المعسر، فبعض الناس إذا صار له دين على شخص، كعشرة آلاف، أو عشرين ألفًا، ثم إذا حل الدَّين، وكان المدين معسرًا، فيقول له: أبيع عليك سيارة تساوي عشرين أبيعها بثلاثين، ثم يقول: بعها في الحال، فيبيعها في الحال، ويعطيه العشرين، ويبقى الدين في ذمته، ويتراكم عليه، وهذه حيلة على الربا، وهي حيلة باطلة، وهذا ربا محرم.

<<  <  ج: ص:  >  >>