للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

[المبحث الثالث: بيان منهج ابن القطان في كتابه بيان الوهم والإيهام]

تمهيد:

سلك الحفاظ المتقدمون طرقا ثلاثة في تصانيفهم:

- طائفة سطرت في مقدمة كتابها مُضَمَّنه، وفصلت المنهج الذي ستسير عليه فيه، حتى يتبين للقارئ المهيع المسلوك، وبالتالي لا يقع اختلاف في مقاصد ومرامي المؤلف.

- طائفة ثانية انتقلت في تأليفها مباشرة إلى ما ترمي إليه، دون بيان منهج التصنيف فيه، أو تفاصيله، وهذه كلفت القارئ بالبحث عن المنهج، وحملته عبء استقراء النصوص، وقراءة المرامي والمقاصد من خلال المصنَّف نفسه.

- وطائفة ثالثة وسط بين الطائفتين؛ لا هي فصلت المنهج وبيئته بيانا شافيا، ولا هي تركت الأمر غفلا، وهؤلاء ألمعوا إلماعا إلى منهجهم معتمدين في تبيان بقيته على فطنة القارئ ومعرفته وتمرسه بمناهج المصنفين في كتبهم المختلفة.

وصاحبنا ابن القطان من الطائفة الأولى التي لم تترك القارئ في حيرة من أمره، ولذا تجده يضع مقدمة لكتابه يسطر فيها منهجه فيه، ويضع بين يدي القارئ صورة مجملة لمضمن الكتاب والأبحاث المتناولة فيه، وهذا نص هذه المقدمة: (١)

"الحمد لله كما يحق له ويجب، والصلاة والتسليم على محمد نبيه المصطفى المنتخب وبعد؛ فإن أبا محمد عبد الحق بن عبد الرحمن الأزدي، ثم الإشبيلي -رحمة الله عليه- قد خلد في كتابه الذي جمع فيه أحاديث أحكام أفعال المكلفين علما نافعا وأجرًا قائما، زكا به علمه، ونجح فيه سعيه، وظهر عليه ما صلح فيه من نيته، وصح من طويته، فلذلك شاع الكتاب المذكور وانتشر


(١) نص هذه المقدمة مأخوذ من مخطوط تركيا لبيان الوهم والإيهام.

<<  <  ج: ص:  >  >>