للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

[المبحث الرابع: تلاميذ ابن رشيد]

عرف ابن رشيد في المرحلة الأولى من حياته بشفغه الكبير لأخذ العلم وتحصيله على أيدي المشايخ، سواء في بلده أو في البلدان التي حلها في طريقه إلى المشرق ذهابا وإيابا، ثم لما اتسع أفق معرفته في الرواية والتحصيل صارت له حلقات للتدريس أينما حل وارتحل حتى اشتهر بمجالسه الحديثية التي كان لِعقدها في سبتة ثم غرناطة ثم مراكش، وأخيرا بمدينة فاس، ولا غرو أن يكون له عدد كبير من التلاميذ والآخذين عنه، وهؤلاء أسماؤهم منتورة بين ثنايا الترجمات في الكتب التي ترجممت لإبن رشيد أو للأعلام المعاصرين. له؛ ومنهم: ابن جزي، وأبو البركات بن الحاج، وأبو الفضل عمر بن إبراهيم (١)، ومحمد بن عبد الرحمن بن سعد التميمي. (٢)

[المبحث الخامس: رحلة ابن رشيد إلى الأندلس وفاس]

لما عاد ابن رشيد من رحلته المباركة -السالفة الذكر- أقام بمسقط رأسه سبتة مدة خمس سنوات كانت كلها عطاءات علمية وجهودًا مشكورة، ففي هذه الفترة أتم تأليف كتابه "الإفادة"، كما ألف "السنن الأبين". ثم كتب إليه رفيقه في الرحلة إلى الحجاز: الوزير أبو عبد الله محمد بن الحكيم يستدعيه إلى حضرة غرناطة، فاستجاب لهذه الدعوة، ورحل إلى غرناطة فأقام بها وتصدر بجامعها الأعظم للخطبة والإمامة ولإقراء الحديث والرواية (٣)، كما ولي قضاء الأنكحة، واستمر على علمه هذا حتى اغتيل صديقه الوزير محمد بن الحكيم، فرحل عن غرناطة ولحق بحضرة فاس، فحل بها مغززا مكرما من لدن السلطان أبي سعيد المريني الذي مكنه من اختيار المدينة التي تروقه للإقامة بها، فاختار مراكش،


(١) شجرة النور الزكية ١/ ٢١٧.
(٢) الديباج المذهب ٢/ ٢٩٦.
(٣) كان ابن رشيد يعقد بالجامع الأعظم لغرناطة مجلسا لصحيح البخاري يشرح فيه حديثين، ويتكلم على سندهما ومتنهما أتقن كلام. (الدرر الكامنة ٤/ ١١٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>