للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وإلا: أمكن خلوه، عنها، و-حينئذ- يكون عبثا، لأن ما علل بالمصالح يوصف به عند خلوها عنها، لكنه محال، ففرض خلوه عنها محال.

وقدح:

بأن المعنى من المضطر أنه لا بد له من الفعل (شاء) أم أبى.

وهو غير لازم (من) الدليل، بل اللازم منه أنه لو فعل، لما فعل بدوها وهو لا ينافي الاختيار.

(يا) تعليليه مع وجوبه يقتضي توجه السؤال إليه على تقدير تركه، وهو مني عنه، لقوله: {لا يسئل عما يفعل} [الأنبياء: آية ٢٣] أو لا معه و- حينئذ - أمكن خلوه عنها، فيكون عبثا.

وأورد: بأن التقدير محال، والمحال جاز أن يستلزم المحال.

(يب) أنه مكنهم من فعل المعاصي، مع علمه تعالى به، وقدرته على منعهم منها، وهو ينفي التعليل بالمصالح، وفيه ما سبق.

(يج) لو كانت معللة لما وجد شر وفساد في العالم، فضلا عن أن يكون غالبا، لأن كل ما في العالم بقدرته تعالى، أو بإقدار غيره عليه.

(يد) أمات الأنبياء والخلفاء الراشدين، وأنظر إبليس، وسلطه وأعوانه على بني آدم، فيرونهم من حيث لا يرونهم، ولم يمكن الأنبياء والصالحين، بمثل تمكنهم، ولا مصلحة لهم في شيء من ذلك، وإن كانت، لكنها مرجوحة، ثم لا نسلم أنه يغلب على ظننا أنه شرع هذا الحكم لهذه المصلحة.

أما الاستصحاب والدوران فسيأتي الكلام عليهما - وأيضا - الدوران إنما يفيد لو سلم عن المزاحم، والمزاحم أن العبد يميل طبعه إلى جلب المصلحة، ودفع المضرة، والله منزه عنه. ولأن المعتاد دفع الحاجة الخاصة، والملك يراعي النوع، والله تعالى عادته مختلفة في رعاية المصالحن جنسا ونوعا وكذلك قد يحسن شيء عند الله ويقبح عندنا، وبالعكس، وكذلك تستقبح الشرائع المتقدمة.

ثم ما ذكرتم معارض:

(أ) بما أنه لو كان لدفع الحاجة لدفع الحاجات كلها، لأنها مشتركة في نفس الحاجة،

<<  <  ج: ص:  >  >>