للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لأمَّتي مِنَ الغَرَقِ إذَا رَكِبُوا أنْ يَقُولُوا {بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ} {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ... } الآية [الزمر: ٦٧].

ــ

فيه ضعفاء ومجهول والطبراني من تلك الطريق ومن طريق أخرى. قوله: (من الغرق) هو بفتح الغين المعجمة والراء مصدر على ما في النهاية. قوله: {إنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ} أي حيث لم يهلك الجميع بما وقع فيهم من المخالفات، وقد ورد: أنهلك وفينا الصالحون قال: نعم إذا عم الخبث فعدم تعميم الغرق للمؤمنين من رحمته ومزيد منته. قوله: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ} قال ابن عباس معناه ما عظموا الله حق عظمته قال سهل التستري وما عرفوه حق معرفته قال أبو حيان في النهر وأصل القدر معرفة الكمية يقال قدر الشيء إذا حزره وسيره وانتصب حق قدره على المصدر وهو في الأصل وصف أي قدره الحق ووصف المصدر إذا أضيف إليه انتصب نصب المصدر اهـ. قوله: (الآية) بالرفع أي المطلوب في القراءة الآية جميعها لا ما ذكر منها فقط وبالنصب أي اقرأ الآية وبالجر أي إلى آخر الآية وتعقب الأخير بأن فيه حذف الجار وإبقاء عمله وليس هذا من مواضعه ثم المراد من تمام الآية قوله تعالى: {وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْويَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى عَمَّا يُشْرِكُونَ}

يحتمل أن يكون قوله الآية صدر منه - صلى الله عليه وسلم - اكتفاء بعلم المخاطب بتتمتها ويحتمل أنه - صلى الله عليه وسلم - قرأها إلى آخرها وتصرف بذلك الراوي من صحابي وغيره وقيد ابن الجزري في الحصن الآية بقوله في الزمر أي في سورته قال في الحرز احترز عن الآية التي في الأنعام {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ} ثم قوله تعالى: {وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْويَّاتٌ بِيَمِينِهِ} تنبيه على كمال عظمته وعظيم قدرته ودلالة على حقارة الأفعال العظام التي تتحير فيها الأوهام بالإضافة إلى قدرته وإيماء إلى أن تخريب العالم أهون شيء عليه على طريق التمثيل والتخييل من غير اعتبار القبضة واليمين حقيقة ولا مجازًا والقبضة المرة من القبض وأطلقت بمعنى القبضة وهي المقدار المقبوض بالكف تسمية بالمصدر أو بتقدير ذات قبضة وتأكيد الأرض بالجميع لأن المراد بها الأرضون السبع أو جميع أجزائها البادية والعامرة

<<  <  ج: ص:  >  >>