للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بالدعاء، فالدعاءُ سبب لردِّ البلاءِ ووجودِ الرحمة، كما أن التُّرْس سبب لدفع السلاح، والماءَ سببٌ لخروج النبات من الأرض، فكما أن التُّرْسَ يدفع السهم فيتدافعان، فكذلك الدعاء والبلاء، وليس من شرط الاعتراف بالقضاء أن لا يحمل السلاح، وقد قال الله تعالى: {وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ} [النساء: ١٠٢] فقدَّر الله تعالى الأمر، وقدَّر سببه.

وفيه من الفوائد ما ذكرناه، وهو حضور القلب والافتقار، وهما نهاية العبادة والمعرفة، والله أعلم.

[باب دعاء الإنسان وتوسله بصالح عمله إلى الله تعالى]

ــ

معلقاً في علم الله تعالى بأن لا يعارضه الدعاء (فالدعاء حينئذٍ) أي حين إذ قضى المولى برده للبلاء (سبب لرد البلاء). قوله: (فكذلك البلاء والدعاء يتدافعان) روى الحاكم في المستدرك والبزار والطبراني في الأوسط من جملة حديث عائشة مرفوعاً وإن البلاء ينزل ويتلقاه الدعاء فيعتلجان إلى يوم القيامة. قوله: (وليس من شرط الاعتراف بالقضاء الخ) زاد في الحرز بعد ذلك الآية قوله ولا أن لا يسقي الأرض بعد بثه البذر أي وليس من شرط الاعتراف أن لا يسقي الأرض بعد بثه البذر ويقول إن سبق القضاء بالنبات نبت بل ربط الأسباب بالمسببات هو القضاء الأول الذي هو كلمح البصر وترتيب تفصيل المسببات على تفاصيل الأسباب على التدريج والتقدير هو القدر والذي قدر الخير قدره بسبب وكذا الشر قدر لرفعه سبباً فلا تناقض بين هذه الأمور عند من افتتحت بسيرته اهـ. قوله: (من الفوائد) أي زيادة على الفائدة التي هي الإتيان بالسبب في رد البلاء. قوله: (حضور القلب) أي مع الله تعالى والافتقار إليه وهما نهاية الصبابة والمعرفة ولذا كان البلاء موكلاً بالأنبياء ثم الأولياء لأنه يرد القلب بالافتقار إلى الله تعالى ويمنع نسيانه ويذكر بنعمه وإحسانه.

باب دعاء الإنسان وتوسله بصالح عمله إلى الله تعالى

<<  <  ج: ص:  >  >>