للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفتح الطاء - رضي الله عنه قال: "استسقى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأتيته بماءٍ في جمجمة وفيها شعرة فأخرجتها، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: اللهُم جَمِّلهُ، قال الراوي: فرأيته ابن ثلاث وتسعين أسود الرأس واللحية".

قلت: الجمجمة، بجيمين مضمومتين بينهما ميم ساكنة، وهي قدح من خشب وجمعها جماجم، وبه سمي دير الجماجم، وهو الذي كانت به وقعة ابن الأشعث مع الحجاج بالعراق، لأنه كان يُعمَل فيه أقداح من خشب، وقيل: سمي به لأنه في من جماجم القتلى لكثرة من قتل.

ــ

أي المهملة كنيته أبو زيد وهو الأنصاري مشهور بكنيته يقال إنه من بني الحارث بن الخزرج غزا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غزوات ومسح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على رأسه ودعا له بالجمال فيقال إنه بلغ مائة عام ونيفًا وما في رأسه ولحيته إلا نبذ من شعر أبيض وهو جد عزرة بفتح المهملة وسكون الزاي بعده راء ابن ثابت روى عنه أنس بن سيرين وأبو الخليل وعلي بن أحمر وأبو نهيك كذا في الاستيعاب.

وقد ذكرت بعض أحواله في كتاب اتحاف الأفاضل برجال الشمائل. قوله: (استسقى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) أي طلب السقيا وحذف المفعول لعدم تعلق القصد بمعين منه واستسقى تارة يجيء معدى إلى المطلوب منه كقوله تعالى: {إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ} وتارة إلى المطلوب كقول الشاعر:

وأبيض يستسقي الغمام بوجهه

أشار إليه أبو حيان في النهر. قوله: (جمِّله) بتشديد الميم أي أدم عليه الجمال الذي به من الشباب. قوله: (قال الراوي) هو نهيك الراوي عن أبي زيد عمرو بن أخطب وسبق بيان حاله. قوله: (ابن ثلاث وتسعين) أي بتقديم الفوقية على السين المهملة ولا مخالفة بينه وبين ما سبق عن

الاستيعاب لإمكان حمل ما في الاستيعاب على التقريب وما في خبر الراوي على التحديد والله أعلم. قوله: (أسود الرأس واللحية) يحتمل أن يكون ذلك له مع دوام قوى الشباب وهو الظاهر ويحتمل خلافه. قوله: (وهي قدح من خشب الخ) ذكره صاحب النهاية كذلك.

<<  <  ج: ص:  >  >>