للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وروينا في "صحيحي البخاري ومسلم" عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "مِنَ الكَبَائِرِ شَتْمُ الرّجُلِ وَالِدَيْهِ، قالوا: يا رسول الله، وهل يشتم الرجل والديه؟ قال: نَعَمْ، يَسُبُّ أبَا الرّجُلِ فَيَسُبُّ أباهُ، ويَسُبُّ أُمَّهُ فَيَسُبُّ أمَّهُ".

وروينا في سنن أبي داود والترمذي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: "كان تحتي امرأة وكنتُ أُحِبُّها، وكان عمر يكرهها، فقال لي: طلِّقْها، فأَبَيْتُ، فأتى عمرُ رضي الله عنه النبي -صلى الله عليه وسلم- فذكر ذلك له، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: طلِّقْها"، قال الترمذي: حديث حسن صحيح.

ــ

لتربيتهما لي وإحسانهما إلى حالة الصغر والافتقار كذا في النهر.

قوله: (روينا في صحيحي البخاري ومسلم) قال في الترغيب ورواه أبو داود والترمذي أي كلهم من حديث ابن عمرو بن العاص قال وفي رواية للبخاري ومسلم أن من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه قيل يا رسول الله وكيف يلعن الرجل والديه قال يسب أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمه فيسب أمه. قوله: (من أكبر الكبائر) أي لأنه من أبلغ العقوق الذي هو من الكبائر. قوله: (أن يلعن الرجل والديه) هذا من الإسناد المجازي لأنه سبب للعن والديه وإذا نهي عن التسبب للعنهما أو لعن أحدهما أو سبه فالنهي عن مباشرة ذلك بالأولى.

قوله: (وروينا في سنن أبي داود والترمذي) في الترغيب ورواه ابن ماجه وابن حبان في صحيحه والحاكم بتقديم وتأخير وقال صحيح الإسناد. قوله: (فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- طلقها) أخذ منه الخطابي أن المراد من قوله -صلى الله عليه وسلم-: أبغض الحلال إلى الله تعالى الطلاق أسباب الطلاق من سوء العشرة وأما الطلاق فمباح وقد وقع منه -صلى الله عليه وسلم- فعله وثبت أنه أمر به ابن عمر ولا يأمر بالمبغوض إلى الله تعالى اهـ. ورأيت منقولاً عن صحيح ابن حبان يستحب أن يطيع أباه في طلاق زوجته إلا إذا كان في الطلاق قطيعة رحم أو علم من نفسه أنه لا يصبر عنها اهـ.

<<  <  ج: ص:  >  >>