للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المُنافى، فإذا فُقِد جرَى اللفظ على عمومه للسلامة عن العارض، وإذا وجد نفى ما عدا المخرَجَ بعموم اللفظ، بخلاف صورة الالتزام، ويكْمُلُ البحث فيها (٢٠٧) بمطالعة الفرق بين النية المخصِصة والمؤكدة، قال: وأحقق هذا الفرق بأربع مسائل:

المسألة الأولى: قوله تعالى: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} (٢٠٨)، علق الوجوب بالقدر المشترَك بين الرقاب، ويصْدُق على جميع الرقاب، ويكفى في ذلك صورة واحدة بالإِجماع. (٢٠٩).

المسألة الثانية: لو قال الشارع حرَّمتُ عليكم القدْرَ المشترك بين الخنازير لحَرُمَ كلُّ خنزير. (٢١٠)

المسألة الثالثة: إذا قال لنسائه: إحداكن طالق حَرُمْن بأجمعهن، بناء على قواعد:

القاعدة الأولى: أن مفهوم أحد الأمور قدر مشترك بينها لصدقه على كل واحد منها، والصادق على عدد وأفراد، مشْتَركٌ فيه بين تلك الأفراد. (٢١١)

القاعدة الثانية: أن الطلاق تحريم, لأنه رافع لموجِب النكاح، وذلك الإِباحة، ورافع الإِباحة مُحَرِمٌ، فالطلاق تحريمٌ.


(٢٠٧) في نسخة ح: في هذا، وهو متفق مع عبارة القرافي هنا حيث قال: "ويكْمُلَ لك الكشفُ عن هذا الموضع بمطالعةِ الفرق بين النية المخصِّصة والمؤَكِّدة، وهو بَعْدَ هذا".
(٢٠٨) سورة المجادلة، الآية ٣.
(٢٠٩) قال ابن الشاط في تعقيبه على هذه المسألة: لم يُثبتْ الوجوب في القدر المشترك، بل أثبته في رقبة واحدة غير معيَّنة فلا يَعم، بل تكفى صورة واحدة بالنص، والإِجماع تابع للنص.
(٢١٠) قال ابن الشاط: ذلك صحيح, لأن تعليق الحكم بالأعم يلزم منه تعليقه بالأخص من غير عكس. اهـ.
(٢١١) قال ابن الشاط: ليس أحد الأمور هو القدر المشترك، بل أحد الأمور واحد غيرُ معيّن منها، ولذلك صدَق على كل واحد منها.

<<  <  ج: ص:  >  >>